فهرس الكتاب

الصفحة 7682 من 9788

قدم عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق المدينة أميرا فخرج إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد عليه وغمض عينيه وعليه جبة خز قرمز ومطرف خزقرمز وعمامة خزقرمز فجعل أهل المدينة ينظرون إلى ثيابه إعجابا بها ففتح عينيه فإذا الناس ينظرون إليه فقال ما بالكم ياأهل المدينة ترفعون إلي أبصاركم كأنكم تريدون أن تضربونا بسيوفكم أغركم أنكم فعلتم ما فعلتم فعفونا عنكم أما إنه لو أثبتم بالأولى ما كانت الثانية أغركم أنكم قتلتم عثمان فوافقتم ثائرنا منا رفيقا قد فني غضبه وبقي حلمه اغتنموا أنفسكم فقد والله ملكناكم بالشباب المقتبل البعيد الأمل الطويل الأجل حين فرغ من الصغر ودخل في الكبر حليم حديد لين شديد رقيق كثيف رفيق عنيف حين اشتد عظمه واعتدل جسمه ورمى الدهر ببصره واستقبله بأشره فهو إن عض نهس وإن سطا فرس لا يقلقل له الحصى ولا تقرع له العصا ولا يمشي السمهى فما بقي بعد ذلك إلا ثلاث سنين وثمانية أشهر حتى قصمه الله خطبة له بمكة واستعمل سعيد بن العاص وهو وال على المدينة ابنه عمرو بن سعيد واليا على مكة فلما قدم لم يلقه قرشي ولا أموي إلا أن يكون الحارث بن نوفل فلما لقيه قال له يا حار ما الذي منع قومك أن يلقوني كما لقيتني قال ما منعهم من ذلك إلا ما استقبلتني به والله ما كنيتني ولا أتممت اسمي وإنما أنهاك عن التشذر على أكفائك فإن ذلك لا يرفعك عليهم ولا يضعهم لك قال والله ما أسأت الموعظة ولا أتهمك على النصيحة وإن الذي رأيت مني لخلق فلما دخل مكة قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد معشر أهل مكة فإنا سكناها غبطة وخرجنا عنها رغبة ولذلك كنا إذا رفعت لنا اللهوة بعد اللهوة أخذنا أسناها ونزلنا أعلاها ثم شرج أمر بين أمرين فقتلنا وقتلنا فوالله ما نزعنا ولا نزع عنا حتى شرب الدم دما وأكل اللحم لحما وقرع العظم عظما فولي رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة الله إياه واختياره له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت