الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين كتب العزة والغلبة له ولرسوله وللمؤمنين وجعل الذل والصغار على الكافرين والمنافقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يديل على المؤمنين فترة ثم ينصرهم ويمكن للظالمين حينا ثم يأخذهم وربك يحكم ما يشاء ويختار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخرج الله به الأمة من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المرسلين وعلى آله المؤمنين وصحابته الغر الميامين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون أما بعد إخوة الإيمان فيطيب لي أن أنتقل وإياكم نقلتين بعيدتي الزمان والمكان إحداهما أبعد من الأخرى أما الزمان فإلى ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة وبالتحديد ما بين أربعة عشر وستة عشر للهجرة أما المكان فيتردد ما بين طابة الطيبة وتخوم العراق حيث وقعت معركة القادسية لقد بلغ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هزيمة المسلمين في وقعة الجسر التي قتل فيها خلق من المسلمين وفي مقدمتهم قائدهم أبو عبيد رحمهم الله جميعا ورضي عنهم كما بلغ الخليفة أيضا انتظام شمل الفرس تحت قيادة يزدجرد ونقض أهل الذمة بالعراق عهودهم وإيذاء المؤمنين وإخراج العمال من بين أظهرهم وبلغت الغضبة العمرية لله مداها وقرر الخروج بنفسه غازيا للفرس في العراق ولو كان يدير أمور الأمة كلها ومع أنه ركب ونزل على ماء يقال له صرار واستصحب معه عثمان وسادات الصحابة واستخلف عليا على المدينة إلا أن بعض المسلمين أشار عليه أن يبعث غيره وأن يعود هو إلى المدينة وفي هذا يقول عبد الرحمن بن عوف إني أخشى إن كسرت أن يضعف المسلمون في سائر أقطار الأرض فيرعوي عمر للمصلحة الكبرى ويقتنع المسلمون