-أبو زبيد الطائي يصف الأسد
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه يوما لأبي زبيد حرملة بن المنذر الطائي وكان نصرانيا يا أخا تبع المسيح أسمعنا بعض قولك فقد أنبئت أنك تجيد فأنشده قصيدة له في وصف الأسد فقال عثمان تاالله تفتأ تذكر الأسد ما حييت والله إني لأحسبك جبانا هرابا قال كلا يا أمير المؤمنين ولكني رأيت منه منظرا وشهدت منه مشهدا لا يبرح ذكره يتجدد ويتردد في قلبي ومعذور أنا يا أمير المؤمنين غيرملوم فقال له عثمان وأنى كان ذلك قال خرجت في صيابة أشراف من أبناء قبائل العرب ذوي هيئة وشارة حسنة ترمى بنا المهارى بأكسائها ونحن نريد الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشأم فاخروط بنا السير في حمارة القيظ حتى إذا عصبت الأفواه وذبلت الشفاه وشالت المياه وأذكت الجوزاء المعزاء وذاب الصيهب وصر الجندب وأضاف العصفور الضب في وكره وجاوره في جحره قال قائل أيها الركب غوروا بنا في دوح هذا الوادي وإذا واد قد بدا لنا كثير الدغل دائم الغلل أشجاره مغنة وأطياره مرنة فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات فأصبنا من فضلات المزاود وأتبعناها الماء البارد فإنا لنصف حر يومنا ومماطلته إذ صر أقصى الخيل أذنية وفحص الأرض بيديه فوالله ما لبث أن جال ثم حمحم فبال ثم فعل فعله الفرس الذي يليه واحدا فواحدا فتضعضعت الخيل وتكعكعت الإبل وتقهقرت البغال فمن نافر بشكاله وناهض بعقاله فعلمنا أنا قد أتينا وأن السبع لا شك فيه ففزع كل واحد منا إلى سيفة فاستله من جربانه ثم وقفنا رزدقا أرسالا وأقبل ابو الحارث من أجمته يتظالع في مشيته كأنه مجنوب أو في هجار لصدره نحيط ولبلاعمه غطيط ولطرفه وميض ولأرساغه نقيض كأنما يخبط هشيما أو يطأ صريما وإذا هامة كالمجن وخد كالمسن وعينان شجراوان كأنهما سراجان يتقدان وقصرة ربلة ولهزمة رهلة وكتد مغبط وزور مفرط وساعد مجدول وعضد مفتول وكف شننة البراثن إلى مخالب كالمحاجن فضرب بيديه فأرهج وكثر فأفرج عن أنياب كالمعاول