فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 9788

الحمد لله المنفرد بدوام البقاء ؛ المتعالي عن الزوال و الفناء السميع الذي لا تشتبه عليه الأصوات المختلفة في الدعاء البصير بالنمل في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ؛ العليم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء ؛ الحليم الذي يسبل على من عصاه جميل الستر و الغِطاء , و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعالى عن الأضداد و الأنداد و القرناء ؛وجلَّ عن الصاحبة و الأولاد و الشركاء . وأشهد أن محمدا عبد الله و رسوله خير الخلق و خاتم الأنبياء ؛ عباد الله اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا وأنتم مسلمون أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله و خير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها وكلَّ بدعة ضلالة وكلَّ ضلالة في النار . و إن من كلامه تعالى قوله: (وهو الذي جعل الليل و النهار خِلفَة لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكورا) 1 .

فيا ابن آدم: من أمضى يومًا من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد بناه أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم إقتبسه ؛ فقد عق يومه و ظلم نفسه . قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شئ ندمي على يوم غَرَبت شمسه ، نقص فيه أجلي و لم يزد فيه عملي.

أهل الغفلة يفرحون لذهاب الأيام وأهل اليقظة يبكون على ما فاتهم منها ، روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ) 2.

يا ابن آدم: ماذا قدمت لآخرتك ، أتراك كنت من أهل الفلاح الذين وصفهم رب العالمين بقوله: (يؤمنون بالله و اليوم الآخر و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يسارعون في الخيرات و أولئك من الصالحين) 3. أم تراك غفلت فكنت ممن قال فيهم تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى و لا ينفقون إلا وهم كارهون) 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت