غفلة الأمين وندب أسد بن يزيد بن مزيد لقتال طاهر وبعث الفضل بن الربيع بعد مقتل عبد الرحمن بن جبلة إلى أسد بن يزيد بن مزيد قال فأتيته فلما دخلت عليه وجدته قاعدا في صحن داره وفي يده رقعة قد قرأها واحمرت عيناه واشتد غضبه وهو يقول ينام نوم الظربان وينتبه انتباه الذئب همته بطنه ولذته فرجه لايفكر في زوال نعمته ولا يروى في إمضاء رأي ولا مكيدة قد ألهاه كأسه وشغله قدحه فهو يجرى في لهوه والأيام تسرع في هلاكه قد شمر عبد الله له عن ساقه وفوق له أصيب أسهمه يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ والموت القاصد قد عبى له المنايا على متون الخيل وناط له البلاء في أسنة الرماح وشفار السيوف ثم استرجع وتمثل بأبيات للبعيث ثم التفت إلى فقال يا أبا الحارث إنا وإياك لنجرى إلى غاية إن قصرنا عنها ذممنا وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا وإنما نحن شعب من أصل إن قوى قوينا وإن ضعف ضعفنا إن هذا قد ألقى بيده إلقاء الأمة الو كفاء يشاور النساء ويعتمد على الرؤيا وقد أمكن أهل اللهو والخسارة من سمعه فهم يعدونه الظفر ويمنونه عقب الأيام والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل وقد خشيت والله أن تهلك بهلاكه ونعطب بعطبه وأنت فارس العرب وابن فارسها وقد فزع إليك في لقاء هذا الرجل طاهر وأطمعه فيما قبلك أمران أما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك والثاني يمن نقيبتك وشدة بأسك وقد أمرنى بإزاحة علتك وبسط يدك فيما أحببت غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة فأنجز حوائجك وعجل المبادرة إلى عدوك فإني أرجو أن يوليك الله شرف الفتح ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة فأجاب بالسمع والطاعة غير أنه طلب مطالب لم ترق في عين الأمين فغضب عليه وأمر بسجنه