فهرس الكتاب

الصفحة 5872 من 9788

عنوان الخطبة

اسم الخطيب

صالح بن عبد الله بن حميد

ملخص الخطبة

أهمية التقوى وفضلها - معنى التقوى وحقيقتها , وصفات أهلها - حقيقة الصدق في التقوى والمراقبة - المتقون قد يذنبون ولكنهم سرعان ما يتوبون - من أركان التقوى الحفاظ على حقوق الناس - الآيات في التقوى والأمر بها وبيان فضلها وثواب أهلها في الدنيا والآخرة أهمية التواصي بها

الخطبة الأولى

أما بعد:

عباد الله؛ فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فتقوى الله جماع الخيرات، وحصون البركات، أكثر خصال المدح ذكرا في كتاب الله.

ما من خير عاجل ولا آجل، ولا ظاهر ولا باطن إلا والتقوى موصلة إليه ووسيلة له ودليل عليه. وما من شر عاجل ولا آجل، ولا ظاهر ولا باطن، إلا والتقوى حرز منه حصين، ودرع منه مكين.

هي وصية الله للأولين والآخرين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ?لَّذِينَ أُوتُواْ ?لْكِتَـ?بَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـ?كُمْ أَنِ ?تَّقُواْ ?للَّهَ [ النساء:131] .

هي دعوة الأنبياء، وشعار الأولياء، فكل نبي يقول لقومه: أَلاَ تَتَّقُونَ [الشعراء:106] . وأولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون.

حق علينا أيها الإخوة أن نقف عندها، ونتامل فيها ونتدبر في معانيها لعل الله أن يجعلنا من أهلها.

والتقوى في أصلها أن يجعل العبد بينه وبين ما يخاف ويحذر وقاية. وربنا تبارك وتعالى هو أهل التقوى. هو الأهل وحده أن يخشى ويعظم ويجل ويكرم. التقوى كما يقول علي رضي الله عنه: (الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل) .

والتقي من عباد الله ذو ضمير مرهف، وخشية مستمرة، وحذر دائم، يتوقى أشواك الطريق، ويحذر سراديب الحياة، وجِل من تجاذب كلاليب الرغائب والشهوات، ونوازع المطامع والمطامح.

وتبلغ التقوى تمامها- كما يقول أبو الدرداء - رضي الله عنه -: حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حرامًا، ليكون حجابًا بينه وبين الحرام. فإن الله بين للعباد الذي يصيرهم إليه فقال: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره [الزلزلة:7-8] .

وفي كتاب ربكم أيها الإخوة - نعوت لأهل التقوى، وإشادة بذكرهم، ورفعة من شأنهم، وإطناب في وصفهم، فالمتقون في كتاب الله: ?لَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِ?لْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ?لصَّلو?ةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـ?هُمْ يُنفِقُونَ وَ?لَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِ?لآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [البقرة:3-4] .

والمتقون في كتاب الله: ءامَنَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لاْخِرِ وَ?لْمَلَئِكَةِ وَ?لْكِتَـ?بِ وَ?لنَّبِيّينَ وَءاتَى ?لْمَالَ عَلَى? حُبّهِ ذَوِى ?لْقُرْبَى? وَ?لْيَتَـ?مَى? وَ?لْمَسَـ?كِينَ وَ?بْنَ ?لسَّبِيلِ وَ?لسَّائِلِينَ وَفِي ?لرّقَابِ وَأَقَامَ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَى ?لزَّكَو?ةَ وَ?لْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـ?هَدُواْ وَ?لصَّابِرِينَ فِى ?لْبَأْسَاء و?لضَّرَّاء وَحِينَ ?لْبَأْسِ أُولَئِكَ ?لَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ ?لْمُتَّقُونَ [البقرة:177] .

والمتقون في كتاب الله: ?لَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَ?لضَّرَّاء وَ?لْكَـ?ظِمِينَ ?لْغَيْظَ وَ?لْعَـ?فِينَ عَنِ ?لنَّاسِ وَ?للَّهُ يُحِبُّ ?لْمُحْسِنِينَ وَ?لَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـ?حِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ?للَّهَ فَ?سْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ?لذُّنُوبَ إِلاَّ ?للَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى? مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:134-135] .

التقوى تفتح مغاليق القلوب وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَيُعَلّمُكُمُ ?للَّهُ [البقرة:282] .

وهداية القرآن لا تكون لغير ذوي النفوس التقية والقلوب الزكية. تتوقى الضلالة، وتتجنب سبل الغواية.

بالتقوى يكون الفرقان بين الحق والباطل، وبها العرفان الذي تنجلي به الأمور، والنور الذي تنشرح به الصدور ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَ?للَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحديد:28] .

القبول في أهل التقوى محصور إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ?للَّهُ مِنَ ?لْمُتَّقِينَ [المائدة:27] .

والقدح المعلى من الكرامة في نواصيهم معقود إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ?للَّهِ أَتْقَـ?كُمْ [الحجرات:13] .

هم الناجون من السعير: وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى? رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجّى ?لَّذِينَ ?تَّقَواْ وَّنَذَرُ ?لظَّـ?لِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:71-72] .

وَيُنَجّى ?للَّهُ ?لَّذِينَ ?تَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ ?لسُّوء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الزمر:61] .

ولهم الفوز بدار الحبور تِلْكَ ?لْجَنَّةُ ?لَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا [مريم:63] .

وصفهم علي رضي الله عنه فقال: هم أهل الفضل؛ منطقهم صواب، وملبسهم في اقتصاد، ومشيهم في تواضع، غضوا أبصارهم عن الحرام، ووقفوا أسماعهم على ما يستفاد. نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء. عظم الخالق في أنفسهم، فصغر ما دونه في أعينهم. قلوبهم محزونة. شرورهم مأمونة. مطالبهم في هذه الدنيا خفيفة وأنفسهم عما فيها عفيفة.

صبروا أيامًا قصيرة فاعقبهم راحة طويلة. يصفون في الليل أقدامهم، يرتلون قرآنهم. جاثون على الركب. يطلبون النجاة من العطب. لا يرضون من الأعمال الصالحة بالقليل، ولا يستكثرون منها الكثير.

من ربهم وجلون، ومن أعمالهم مشفقون. يتجملون في الفاقة، ويصبرون في الشدة، ويشكرون على النعمة، قريب أملهم، قليل زللهم. الخير منهم مأمول، والشر منهم مأمون.

أمة الاسلام: ولا يتجلى الصدق في التقوى حين يتجلى إلا عندما يستوي عند العبد تقاه في سره ونجواه. وقد قال المصطفى لمعاذ: (( اتق الله حيثما كنت ) ) [1] . وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى: وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ ?لَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَ?لأَرْحَامَ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] .

وما المراقبة إلا علم القلب بقرب الرب. ومن كلام الشافعي -رحمه الله: (أعز الأشياء ثلاثة: الجود من قلة، والورع في الخلوة، وكلمة الحق عند من يرجى أو يخاف) .

ومن وصايا بعض الواعظين: (أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله من بالك على كل حال؛ في ليلك ونهارك، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك) .

وعجبًا عباد الله: كيف يتقي العبد ذنبه مع خلق الله، ويظهره في خلوته بمولاه؟!.

وقد قيل: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك. فيا سبحان الله: ألم تصف لك المعصية إلا حين خلوت بربك؟ ألم تستح منه حياءك من بعض خلقه؟! ومن أضل ممن أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد!!.

أيها الإخوة في الله: وحين يصيب الإنسان بعض القصور، ويغلبه طغيان شهوة. تعمل التقوى عملها. فسرعان ما يرجع التقي إلى ربه، ويأوي إلى رحمته، ويهرب من شيطانه: إِنَّ ?لَّذِينَ ?تَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ ?لشَّيْطَـ?نِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف:201] .

وَ?لَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـ?حِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ?للَّهَ فَ?سْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ?لذُّنُوبَ إِلاَّ ?للَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى? مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135] .

إن المتقين في أعلى مراتب المؤمنين. وسماحة دين الله، والرحمة بخلق الله تسلك في عداد المتقين كل المذنبين التائبين، الراجعين إلى ربهم غير المصرين على خطيئاتهم.

إن المقصر حين يتوب لا يكون في مؤخرة القافلة ولا في ذيل القائمة. إنه أهل لبلوغ أعلى المقامات حين تصدق توبته وتصح أوبته: أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وَجَنَّـ?تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ خَـ?لِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ?لْعَـ?مِلِينَ [آل عمران:136] .

أيها الإخوة في الله: بقي ركن في التقوى ركين نشير إليه، إنه الحفاظ على حقوق الناس بجانب حقوق الله، ولقد قال ابن رجب رحمه الله: (وكثيرًا ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله، والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته، إهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير فيها. حتى قال: والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدًا لا يقوى عليه إلا الكمّل من الأنبياء والأتقياء. وقد قال بعض الحكماء: من عزيز الأشياء: حسن الخلق مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة) .

وفي التنزيل من أوصاف المتقين: وَ?لْكَـ?ظِمِينَ ?لْغَيْظَ وَ?لْعَـ?فِينَ عَنِ ?لنَّاسِ وَ?للَّهُ يُحِبُّ ?لْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134] .

تعمل التقوى في أصحابها فيكظمون الغيظ ولا ينساقون لثورة النفس وغيض الصدر. وكظم الغيظ عند المتقين، لا يكون إحنًا [2] غائرة في القلوب، ولا أحقادًا دفينة في الأعماق، ولكنه كظم يعقبه عفو وسماحة وَ?لْعَـ?فِينَ عَنِ ?لنَّاسِ إن الغيظ وقر على النفس حين تكظمه، وشواظ يلفح القلب حين يكتمه، فأما حين تصفح النفس، ويعفو القلب فأولئك هم المتقون المحسنون، والله يحب المحسنين.

فاتقوا الله عباد الله. اتقوه في أنفسكم، واتقوه في أهليكم، واتقوه في الناس أجمعين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ إِنَّ ?للَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَ?لَّذِينَ نَسُواْ ?للَّهَ فَأَنسَـ?هُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ ?لْفَـ?سِقُونَ [الحشر:18-19] .

[1] أخرجه احمد (5/153) ، والدارمي (2/231-ح2794) ، والترمذي (4/312،313-ح1987) وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم (1/54) وصححه ووافقه الذهبي.

[2] الإحن: الأحقاد والضغائن.

الخطبة الثانية

الحمد لله ولي من اتقاه، من اعتمد عليه كفاه، ومن لاذ به وقاه. أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله ومصطفاه، صلى الله وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه.

أما بعد:

أيها المسلمون؛ كم للتقوى من ذكر في كتاب الله، وكم علق عليها من خير، ووعد عليها من ثواب، وارتبط بها من فلاح، وانعقد بها من كرامة.

اقرأوا في المعية الإلهية: وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَ?عْلَمُواْ أَنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لْمُتَّقِينَ [البقرة:194] . إِنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لَّذِينَ ?تَّقَواْ وَّ?لَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [النحل:128] .

وفي ثواب الدنيا و خيراتها المباركة: وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ و?تَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ ?للَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ [البقرة:103] . وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ?لْقُرَى? ءامَنُواْ وَ?تَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـ?تٍ مّنَ ?لسَّمَاء وَ?لأرْضِ [الأعراف:96] . وَمَن يَتَّقِ ?للَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] . وَمَن يَتَّقِ ?للَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] . فَمَنِ ?تَّقَى? وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الأعراف:35] .

وأما في ثواب الآخرة ونعيم الجنة فلتقرؤوا: لَـ?كِنِ ?لَّذِينَ ?تَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ وَعْدَ ?للَّهِ لاَ يُخْلِفُ ?للَّهُ ?لْمِيعَادَ [الزمر:20] . إِنَّ ?لْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـ?تٍ وَنَهَرٍ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ [القمر:55] . إِنَّ ?لْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـ?لٍ وَعُيُونٍ وَفَو?كِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُواْ وَ?شْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات:41-43] .

جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وكرمه.

فتزودوا من التقوى رحمكم الله. فهي خير زاد، وتواصوا بها فهي خير وصية. جاء يزيد بن سلمة إلى النبي فقال: يا رسول الله اني قد سمعت منك حديثا كثيرًا أخاف أن ينسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جماعًا قال: (( اتق الله فيما تعلم ) ) [1] .

ولا زال السلف يتواصون بها، فقد كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى رجل: أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين.

وكتب آخر إلى صاحبه: (أوصيك بتقوى الله، فإنها أكرم ما أسررت، وأحسن ما أظهرت، وأفضل ما ادخرت، أعاننا الله وإياك، وأوجب لنا ولك ثوابها) .

[1] أخرجه الترمذي (5/48-ح2683) وفي سنده انقطاع، قال الترمذي: هذا ليس إسناده بمتصل وهو عندي مرسل ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة، وابن أشوع اسمه سعيد بن أشوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت