الحمد لله أحمده و أستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره ، وأعادي من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ؛ أرسله بالهدى ودين الحق والنور والموعظة. من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا ، وأوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلمُ المسلمَ أن يحضَّهُ على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى الله. أما بعد:
فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن من كلامه تعالى قولَه: (إنما يعمُرُ مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) 1.
من المسجد انطلقت الأمة المسلمة لتملأ الحياة سعادة وتوازنا وخيرا ، وقد كان المسجد أول مؤسسة أقيمت في الدولة المسلمة بعد الهجرة النبوية وشارك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في بنائه مع أصحابه وهم يرتجزون كما ذكر البخاري في صحيحه 2:
اللهم انه لا خير إلا خير الآخرة ... ... فانصر الأنصار والمهاجرة
والمسجد يوم بني كان قلب المجتمع المسلم ودماغه ، وهو يعكس في كل عصر مستوى التفاعل بين المسلمين والعقيدة والحياة ، فإن رأيت حيوية ودأبا وشمولية في دور المسجد فاعلم أن الأمة بخير وإن رأيت برودة وفتورا وانكماشا ومحدودية فاعلم أن في حياة المسلمين ثغرة واسعة ونقصا في إدراك دور مؤسساتهم ومعاقد ثباتهم وتوازنهم.