فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا عباد الله إن صلة المسلم بأخيه المسلم من أعظم الصلاة وأقواها لأن الجامع بينهما رابطة الدين وقد وضع الشارع الحكيم ما يضمن بقاء هذه الصلة والرابطة وحذر مما يفرق جمعها أو يكدر صفوها بل وأمر بإصلاح أي خلل يطرأ عليها فقال تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون فأمر الله بالإصلاح عند التنازع وإلغاء العوارض التي تطرأ على توهين تلك الرابطة ثم قال تعالى } يا أيها ا لذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ففي هذه الآيات من الأوامر ما يضمن بقاء تلك الرابطة وفيها النهي عن بعض خصال تسبب الفرقة والشحناء فنهى الله عن السخرية واللمز والتنابز والتجسس وفي المقابل رغب في التوبة بعد الإثم وأمر باجتناب كثير من الظن ثم أمر بالتقوى وحث عليها وجاء تاكيد هذا المبدأ في السنة فثبتت أحاديث كثيرة فيها التحذير من خصال توجب الفرقة بين المسلم وأخيه فمن ذلك ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وفي لفظ عند مسلم المسلم أخو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت