كانت سنة ثلاث وخمسين أظهر معاوية عهدا مفتعلا فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد بعده فلم يزل يروض الناس لبيعته سبع سنين ويشاور ويعطي الأقارب ويداني الأباعد حتى استوثق له من أكثر الناس فقال لعبد الله بن الزبير ما ترى في بيعة يزيد قال يا أمير المؤمنين إني أناديك ولا أناجيك إن أخاك من صدقك فانظر قبل أن تتقدم وتفكر قبل أن تندم فإن النظر قبل التقدم والتفكر قبل التندم فضحك معاوية وقال ثعلب رواغ تعلمت السجاعة عند الكبر في دون ما سجعت به على ابن أخيك ما يكفيك ثم التفت إلى الأحنف بن قيس فقال ما ترى في بيعة يزيد قال نخافكم إن صدقناكم ونخاف الله إن كذبنا فلما كانت سنة خمس وخمسين كتب معاوية إلى سائر الأمصار أن يفدوا عليه فوفد عليه من كل مصر قوم وكان فيمن وفد عليه من المدينة محمد بن عمرو بن حزم فخلا به معاوية وقال له ما ترى في بيعة يزيد فقال يا أمير المؤمنين ما أصبح اليوم على الأرض أحد هو أحب إلي رشدا من نفسك سوى نفسي وإن يزيد أصبح غنيا في المال وسطا في الحسب وإن الله سائل كل راع عن رعيته فاتق الله وانظر من تولي أمر أمة محمد فأخذ معاوية بهر حتى تنفس الصعداء وذلك في يوم شات ثم قال يا محمد إنك امرؤ ناصح قلت برأيك ولم يكن عليك إلا ذاك قال معاوية إنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم فابني أحب إلي من أبنائهم اخرج عني ثم دعا الضحاك بن قيس الفهرى فقال له إذا جلست على المنبر وفرغت من بعض موعظتي وكلامي فاستأذني للقيام فإذا أذنت لك فاحمد الله تعالى واذكر يزيد وقل فيه الذي يحق له من حسن الثناء عليه ثم ادعني إلى توليته من بعدي فإني قد رأيت وأجمعت على توليته فأسأل الله في ذلك وفي غيره الخيرة وحسن القضاء ثم دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد الله بن مسعدة الفزاري وثور بن معن السلمي وعبد الله بن عصام الأشعرى فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك وأن يصدقوا قوله ويدعوه إلى يزيد وجلس