فهرس الكتاب

الصفحة 7612 من 9788

كانت سنة ثلاث وخمسين أظهر معاوية عهدا مفتعلا فقرأه على الناس فيه عقد الولاية ليزيد بعده فلم يزل يروض الناس لبيعته سبع سنين ويشاور ويعطي الأقارب ويداني الأباعد حتى استوثق له من أكثر الناس فقال لعبد الله بن الزبير ما ترى في بيعة يزيد قال يا أمير المؤمنين إني أناديك ولا أناجيك إن أخاك من صدقك فانظر قبل أن تتقدم وتفكر قبل أن تندم فإن النظر قبل التقدم والتفكر قبل التندم فضحك معاوية وقال ثعلب رواغ تعلمت السجاعة عند الكبر في دون ما سجعت به على ابن أخيك ما يكفيك ثم التفت إلى الأحنف بن قيس فقال ما ترى في بيعة يزيد قال نخافكم إن صدقناكم ونخاف الله إن كذبنا فلما كانت سنة خمس وخمسين كتب معاوية إلى سائر الأمصار أن يفدوا عليه فوفد عليه من كل مصر قوم وكان فيمن وفد عليه من المدينة محمد بن عمرو بن حزم فخلا به معاوية وقال له ما ترى في بيعة يزيد فقال يا أمير المؤمنين ما أصبح اليوم على الأرض أحد هو أحب إلي رشدا من نفسك سوى نفسي وإن يزيد أصبح غنيا في المال وسطا في الحسب وإن الله سائل كل راع عن رعيته فاتق الله وانظر من تولي أمر أمة محمد فأخذ معاوية بهر حتى تنفس الصعداء وذلك في يوم شات ثم قال يا محمد إنك امرؤ ناصح قلت برأيك ولم يكن عليك إلا ذاك قال معاوية إنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم فابني أحب إلي من أبنائهم اخرج عني ثم دعا الضحاك بن قيس الفهرى فقال له إذا جلست على المنبر وفرغت من بعض موعظتي وكلامي فاستأذني للقيام فإذا أذنت لك فاحمد الله تعالى واذكر يزيد وقل فيه الذي يحق له من حسن الثناء عليه ثم ادعني إلى توليته من بعدي فإني قد رأيت وأجمعت على توليته فأسأل الله في ذلك وفي غيره الخيرة وحسن القضاء ثم دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد الله بن مسعدة الفزاري وثور بن معن السلمي وعبد الله بن عصام الأشعرى فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك وأن يصدقوا قوله ويدعوه إلى يزيد وجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت