الحمد لله (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) 1 ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم) 2 ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود) 3.
عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن من هديه صلى الله عليه وآله وسلم قوله في الحديث الصحيح: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه) 4 صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكر بعض مؤرخي السيرة النبوية أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار إنما تمت خلال بناء المسجد النبوي ؛ فاستجمعت دولة الإسلام أول مقوماتها المادية وهي المسجد ، وأول مقوماتها المعنوية وهي المؤاخاة في ظلال دوحة وارفة من الإيمان والصدق والإخلاص ، وقد أجمع المؤرخون على أن المؤاخاة وقعت في السنة الأولى للهجرة ، ويحدد ابن عبد البر وقوعها بخمسة أشهر بعد الهجرة ؛ أي في رمضان ؛ فأي شهر عظيم هو رمضان! شهر العبادة وشهر العقيدة ؛ شهر الانتصار وشهر الشهادة ؛ شهر البناء والتأسيس ؛ بناء المسجد وبناء النفوس وتأسيس الأمة وتأسيس الدولة.