الحمد لله الكبير المتعال له العزة والمجد والإجلال احمده سبحانه وأشكره على جوده المتوال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله من نال بحسن خلقه غاية الكمال اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد أفضل الخلق أجمعين وأزكى الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأطيعوه وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه واعلموا أن على المسلم حقوقا أوجبها الإسلام وحث عليها وجعلها من مقومات الدين ورتب عليها الثواب العظيم والفضل الجسيم يقول الله عز وجل { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون النحل فالله عز وجل يأمر بالعدل فيما يتعلق بحقوقه وما افترضه على عباده وبالعدل فيما يتعلق بحقوق العباد بعضهم مع بعض والعدل هو القيام بالواجب على وجهه سالما من التفريط والإفراط ومن أعظم ما يدخل فيه من حقوق الله تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله علما وعملا واعتقادا ومحبة وإجلالا وتعظيما ظاهرا وباطنا والقيام بما هو من حقوقها ولوازمها وهو أداء الفرائض والواجبات الشرعية بإخلاص ونية صادقة وتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله بمحبته وطاعته صلى الله عليه وسلم ومتابعته متابعة صادقة وامتثال أوامره واجتناب نواهيه سواء ما يلائم النفس أو ما لا يلائمها لقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به وأمر سبحانه بالإحسان وهو أمر بالعطف والبر والصلة والشفقة على من تحت يدك وعلى المحتاجين إليك بجاهك وبعلمك ومالك وما استطعت من أصناف الإحسان وضروب الخير واستعمال الرفق في جميع شؤنك عملا بقوله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء وقد أخبر سبحانه بمحبته للمحسنين بقوله } وأحسنوا إن الله يحب المحسنين البقرة وأمر سبحانه بإيتاء ذي القربى