الاسلام .. خطأ في النظرية ام ضعف في الاستيعابمالوم ابو رغيف
هل يستطيع احد ان يخرج بن لادن من ملة الاسلام بعد ان ادى ما يجب على المسلم اداءه ليصح اسلامه وهو نطق الشهادتين والتمسك بما تبقى من اصول الدين .؟
واذا تم له ذلك الا يعني هذا انه يتبع نفس الاسلوب الذي درج عليه بن لادن وشركاءه لتبرير تكفير الناس وقتلهم .؟
واين هو الخطأ .؟ هل الاسلام كنظرية ام القصور في استيعاب هذه النظرية .؟
يمكن القول بالقصور في فهم النظرية اذا كان حدوث الخطأ هو الاستثناء وليس القاعدة ولكن ان تكرر الخطأ واصبح ظاهرة يعني ان ثمة خطل ما ، نقص ما في النظرية نفسها يستلزم الدراسة والاصلاح .
جميع النظريات بما فيها تلك التي يتم ارجاعها الى اله ، قد تم تطويرها واعادة النظر فيها بما يتلائم والظروف المستجدة التي قد اختلفت عن تلك التي استوجبت وجودها . وهذا ما يفسر كثرة الاديان السماوية ،اليهودية والمسيحية والاسلام هي عبارة عن تغيير في بنيان النظرية الدينية التي ترتكز على اساس اله واحد يأمر باتباع فرائض واحكام بما يناسب ادراك الناس تبعا لظروف المعيشية والتطور التي وصلت اليها المجتمعات في مرحلة زمنية معينة . ولا يمكن القول ان نظرية واحدة في تفرعاتها وتشعباتها سوف تناسب جميع البشر وفي مختلف الظروف الطبيعية والاجتماعية وتكون صالحة للجميع بنفس المقدار . الانسان هو ابن واقعه وبيئته وظروفه ومحيطه ويختلف حتى في هيكله او في لغته وقابليته الجسدية وطاقاته البدنية ،في ميوله ورغباته وعواطفه وعلاقاته الجدلية مع الطبيعة يوثر ويتأثر بها .
اليهودية اتت لقوم معينيين هم بني اسرائيل ولم تكن عالمية النزعة او تبشيرية الطابع وقد اختص الاله بها هؤلاء القوم عن غيرهم من الناس بما يتلائم واعرافهم ونواميسهم . المسيحية كذلك ايضا جائت كحركة اصلاحية قبل ان تسوق كدين لجميع الناس وحتى الاسلام غير مستثنى من هذه الفرضية فقد جاء لمجتمع شبه جزيرة العرب اولا فالهجرة الى الحبشة لم تكن لنشر الدين بقدر ما كانت لطلب الحماية ،ولم يكن يدور في خلد المسلميين الاوائل ان ينشروا ديانتهم الجديدة في اصقاع العالم الذي كان مجهولا لهم ، وانما اكتفوا بالاماكن القريبة التي يستطيعون الوصول اليها على ظهر جمالهم وخيولهم .ولم يتم نشر المفاهيم الدينية فيما بعد ، بحملات فكرية تبشيرية بقدر ما تم بواسطة الفتوحات الاسلامية التي استعيض فيها السيف بدلا عن القلم والعقاب بدلا عن الكتاب في التبشير بالدين الجديد .
الظروف كانت تحتم ذلك وكان ديدن الناس الغزو والقتال وجمع الغنائم والسبي وحرية التمتع بالسبايا من النساء ،لم يكن هناك ما يعيق دون هذه الممارسة . قد فعلها النبي محمد في غزوات كثيرة وفعلها خالد بن الوليد في حروب الردة وفعلها يزيد عندما استباحت جيوشه يثرب وفعلها ابن لادن مع قبائل الهزارة من الشيعة في افغانستان معتبرا انها سنة نبوية قد درج عليها المسلمون في التعامل مع اعدائهم .
هل يمكن لعاقل ان يقر مثل هذا العمل هذه الايام حتى ولو كانت سنة نبوية او عادة اسلامية .؟ ظروف اليوم قد حتمت عدم اتباع هذه السنة او هذا النوع من التعامل لان ذلك لا يتطابق مع معاهدة جنيف التي وضعها وشرعها الانسان وليس اله ما ، اجاز ما يعتبره الانسان اليوم شيئا بشعا للغاية .
فمن الناحية الدينية لم يكن بن لادن مخطأ فقد اتبع مثال سيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي يفتخر به المسلمون ولكن من الناحية الحضارية والانسانية فانه يعتبر مجرما مغتصبا . فالخطأ ليس في استيعاب بن لادن النظرية الاسلامية بل النظرية نفسها التي تبيح مثل هذا العمل .
واذا لم نجز لبن لادن هذا العمل الذي اقتدى به بالسنة النبوية والمسلميين الاوائل ، افلا يعني هذا اننا نوقف العمل بجزء من السنة النبوية التي هي جزء لا يتجزأ من الشريعة الاسلامية .؟ فمن هو الخاطئ اذن .؟ نحن ام بن لادن .؟
لنأخذ مثالا اخر وهو زواج النبي محمد من عائشة . لقد كان عمرها ستة سنوات عندما اقترن بها وتسعة سنوات حينما دخل بها فهل يجوز لنا اليوم الاقتداء بذلك تحت ذريعة السنة النبوية ونزوج اطفالنا لرجال في سن اجدادهم .؟ طبعا لا يجوز ذلك ولا يمكن لاحد ان يتقبله . واذا كان النمو انذاك اسرع ،مما يجعل البنت تدرك سن الرشد وهي تحت العاشرة كما يجادل البعض
،افلا يعني هذا ان الظروف الاجتماعية والفيزيائية تستوجب المراعاة وان احكام الاسلام لا يمكن تطبيقها من دون تغيير او تبديل ودون الاخذ بالظروف البيئية والاجتماعية بنظر الاعتبار وانها ليس صالحة لكل زمان او مكان .؟
واذا كانت السنة واجبة التنفيذ صالحة لما فيه فائدة الناس وخيرهم فلماذا اجاز الله للنبي الزواج باكثر من اربعة ولم يجييز لبقية المسلمين ذلك .؟ الا اذا كانت هناك بعض الاعتبارات تتوفر بعند النبي ولا تتوفر عندنا أمما يعني ايضا ان السنة النبوية غير قابلة لتطبيق بحذافيرها لاعتبارات يتحلى بها الانبياء دون بقية الناس .
ولماذا حرم الله على ازواج النبي الزواج من بعده وحلل لنساء المسلمين ذلك .؟ اذن ما ينطبق على النبي وازواجه لا ينطبق بالضرورة على نساء المسلميين ،فالحجاب الاسلامي كان احد اشروط التي خص بها الله نساء النبي وليس نساء المسلمين كافة .
النظرية تضع ركائز ومطلقات اساسية يُستند عليها في الاتجاهات العامة عندما تتغير الظروف والاحوال ،والقواعد العامة للنظرية الدينية هي الاعتراف بوحدانية الله وقدسية انبياءه واحترام كتبه واحكامه واديانه. ولكن هذه النظرية التي في تفاصيلها قد جائت في وقت محدد ، ظروفه المعاشية وقيمه الاخلاقية مرتبطه بعادات وتقاليد وتطور وادراك يتناسب مع الظرف المعاش ، لا يمكن ان تكون صالحة لكل زمان ومكان دون اقلمتها وبنائها وتطويرها لتكون مناسبة صالحة
لتطور الانسان لا ان تأخذ بتلابيبه وتأخره عن اللحاق بالركب الانساني .
الخطأ هو في النظرية لا من حيث البناء العام بل من حيث التفاصيل التي كان المقصود بها زمان غير زماننا و التي اذا ما طُبقت ترجع الحاضر الى الوراء قرونا لكي يقلد ويتماشى مع السلف الذي اصبح علمه اليوم ، بديهيات لطلاب المدارس المتوسطة ان لم نقل الابتدائية .
واذا اعتبرنا الاسلام علما يندرج في خانة العلوم الاخرى كالطب مثلا ..لوجب تطويره وتهذيبة وتشذيبه من اثار الماضي ونظرياته المخطوئة مثل الطب تماما الذي تطور بفعل الدراسة والابحاث الانسانية الكثيفة واثبتت التجارب خطأ بعض التصورات الطبية وتم تطوير المعلومات الصحيحة وبني عليها ، وعملية التطوير مستمرة لا تقف عن حد ..والطبيب الفاشل هو الذي يرتهن الى ما وصله من معلومات ويقف عندها ليعلن انها اخر ما توصل اليه العلم ..وهذا بالضبط ما يقول به رجال الدين المسلميين عن النظرية الدينية، انها صالحة لكل زمان ومكان وعند الاصطدام بمتطلبات الواقع يقفون حائرين بين مطرقة الخوف الفطري من المساس بشيئ الاهي وبين سندان الوجل الانساني خشية العقاب الذي يمكن ان تسلطه عليهم الجمعيات التكفيرية او فقدان بعض الامتيازات التي يكسبونها عند شيوع الافكار الغيبية وزيادة جهل الناس .
ولان المسلميين لم يحاولوا المساس بالنظرية دون ان يحكم عليهم بالزندقة والالحاد ، ساد الظلم والقمع طول مدة الحكم الاسلامي وجميع الحركات الاصلاحية التي حاولت التجديد وتأسيس نظرة فلسفية تتلائم وروح العصر تم القضاء عليها والحكم ببطلانها .من العصر الاموي الذين حكموا باسم الاسلام واشاعوا القتل والبطش بالمخالفيين الى العباسيين الذين اتبعوا نفس النموذج الى العثمانيين الى يومنا الحاضر حيث الطالبان وايران والسعودية والجماعات التكفيرية .
والحقيقة لا يوجد اختلاف كبير بين المذاهب من حيث النظرة الى الانسان فهو اي الانسان مرغم على اتباع ما اتبعه الاقدمون من اوامر ونواهي وملزم باتباع اوامر رجال الدين وتفسيراتهم التي يستوحوها من روح ما قبل القرون الوسطى . وكل من تجرأ على مخالفة ما افتوا به حكموا عليه بالردة والارتداد . هل يمكن لنا تصور ان يتطور الانسان ويملك الجراة على التفكير بشكل حر فعال منتج وهو تحت التهديد بالقتل .؟ وهل هذه هي الحرية التي يظمنها الاسلام للانسان .؟ وهذا بعض من اسماء الذين حكموا عليهم بالردة امين الخولي ، صادق جلال العظم ، نجيب محفوظ ، عباس محمود العقاد ، سلمان رشدي ، يوسف ادريس ، نصر حامد او زيد ، فرج فودة ، سيد القمني وغيرهم .
اليس غريب ان نعيش في القرن الحادي والعشرين ولا زلنا نطالب بضرورة الاصلاح الديني ودراسة النظرية بشكل انساني او التخلص على الاقل من تهديدات معتنقيها .؟ اوليس غريبا بعد هذا كله ان نجد من يقول ان الخطأ هو فعل شاذ وليس هو القاعدة المتبعة بالتعامل مع الاخرين .؟ وقد تم قتل فرج فودة وحسين مروة ومهدي عامل وخصصت جائزة قدرها مليون دولار لاي قاتل محترف يضع نهاية لسلمان رشدي ، ونجى نجيب محفوظ من محاولة الاغتيال ،وتم صلب اللحاج وقطع لسان ابن غيلان الدمشقي ونفي ابوذر الغفاري وحرقت كتب المعتزلة والقائمة تطول ....وبعد اين هي روح التسامح في الاسلام ..؟