لما ماتت البانوقة بنت المهدى جزع عليها جزعا لم يسمع بمثله فجلس للناس يعزونه وأمر ألا يحجب عنه أحد فأكثر الناس في التعازى واجتهدوا في البلاغة وفي الناس من ينتقد هذا عليهم من أهل العلم والأدب فأجمعوا على أنهم لم يسمعوا تعزيه أوجز ولا أبلغ من تعزية شبيب بن شيبة فإنه قال أعطاك الله يا أمير المؤمنين على ما رزئت أجرا وأعقبك صبرا ولا أجهد الله بلاءك بنقمة ولا نزع منك نعمة ثواب الله خير لك منها ورحمة الله خير لها منك وأحق ماصبر عليه مالا سبيل إلى رده -خطبة اخرى له في مدح الخليفة قيل لبعض الخلفاء إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ويستعد له فلو أمرته أن يصعد المنبر فجأة لرجوت أن يفتضح فأمر رسولا فأخذ بيده إلى المسجد فلم يفارقه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم حق الصلاة عليه ثم قال ألا إن لأمير المؤمنين أشباها أربعة الأسد الخادر والبحر الزاخر والقمر الباهر والربيع الناضر فأما الأسد الخادر فأشبه منه صولته ومضاءه وأما البحر الزاخر فأشبه منه جوده وعطاءه وأما القمر الباهر فأشبه منه نوره وضياءه وأما الربيع الناضر فأشبه منه حسنه وبهاءه ثم نزل وأنشأ يقول وموقف مثل حد السيف قمت به أحمى الذمار وترمينى به الحدق فما زلقت وما ألقيت كاذبة إذا الرجال على أمثاله زلقوا -كلمات لشبيب بن شيبة وقال شبيب اطلب الأدب فإنه دليل على المروءة وزيادة في العقل وصاحب في الغربة وصلة في المجلس وقال للمهدى يوما أراك الله في بنيك ما أرى أباك فيك وأرى الله بنيك فيك ما أراك في أبيك وخرج من دار الخلافة يوما فقال له قائل كيف رأيت الناس قال رأيت الداحل راجيا والخارج راضيا -خطبة يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب يوم ولى الرشيد الخلافة روى الطبرى قال لما كانت الليلة التي توفى فيها موسى الهادى أخرج هرثمة ابن أعين هرون الرشيد ليلا فأقعده للخلافة فدعا هرون يحيى بن خالد