وصى أكثم بن صيفي بنيه ورهطه فقال يا بني تميم لا يفوتنكم وعظي إن فاتكم الدهر بنفسي إن بين حيزومي وصدري لكلاما لا أحد له مواقع إلا أسماعكم ولا مقار إلا قلوبكم فتلقوه بأسماع مصغية وقلوب واعية تحمدوا مغبته الهوى يقظان والعقل راقد والشهوات مطلقة والحزم معقول والنفس مهملة والروية مقيدة ومن جهة التواني وترك الروية يتلف الحزم ولن يعدم المشاور مرشدا والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل ومن سمع سمع به ومصارع الرجال تحت بروق الطمع ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في مقاتل الكرام وعلى الاعتبار طريق الرشاد ومن سلك الجدد أمن العثار ولن يعدم الحسود أن يتعب قلبه ويشغل فكره ويؤرث غيظه ولا تجاوز مضرته نفسه يا بني تميم الصبر على جرع الحلم أعذب من جنى ثمر الندامة ومن جعل عرضه دون ماله استهدف للذم وكلم اللسان أنكى من كلم السنان والكلمة مرهونة مالم تنجم من الفم فإذا نجمت فهي أسد محرب أو نار تلهب ورأى الناصح اللبيب دليل لا يجوز ونفاذ الرأي في الحرب أجدى من الطعن والضرب