فهرس الكتاب

الصفحة 5722 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي أنعم على العباد ويسر أسباب السعادة أحمده سبحانه وأشكره على نعمة التوفيق والهداية وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حذر العباد من الضلال والغواية وأشهد أن محمدا عبده ورسوله نصر الله فكتب له السيادة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران عباد الله إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فبعد العناء والتعب والجهد والنصب تميل النفوس إلى التجديد والتنويع واللهو المباح والترويح دفعا للكآبة ورفعا للسآمة ليعود الطالب إلى مقاعد الدراسة بهمة وقادة والموظف إلى عمله بعزيمة وثابة ذلك أن القلوب إذا سئمت عميت والإجازة تجديد لنشاط العامل وحركته وصفاء لذهنه وترويض لجسمه حتى لا يصاب بالخمول والركود فيصبح جسدا هامدا وعقلا غائبا وإحساسا ذاهبا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه إن لبدنك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وهذا له مدلول دقيق ومعرفة بطبيعة النفوس عميقة الإسلام دين السماحة واليسر يساير فطرة الإنسان فحين شاهد النبي صلى الله عليه وسلم الحبشة يلعبون قال لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني أرسلت بحنيفية سمحة رواه أحمد فبعض الناس لا يرى في الحياة إلا الجد المرهق والعمل المتواصل وآخرون يرونها فرصة للمتعة المطلقة والشهوة المتحررة وتأتي النصوص الشرعية فيصلا لا يشق لها غبار فيشعر بعدها هؤلاء وهؤلاء أن هذا الدين وسط وأن التوازن في حياة المسلم مطلوب } وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين القصص راعى الإسلام الإنسان عقلا له تفكيره وجسما له مطالبه ونفسا لها أشواقها قال ابن مسعود رضي الله عنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت