فهرس الكتاب

الصفحة 5299 من 9788

9 تشرين أول 2002 - 17:17 توقيت القدس

الخطبة الأولى:

الحمد لله الكريم الوهاب ، خالق خلقه من تراب ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، خير من صلى لربه وأناب ، صلى الله عليه وعلى آله والأصحاب ، ومن سار على نهجهم واتبع طريقهم إلى يوم الدين .

أما بعد:

فيا أيها الناس: إن وضع كثير من الناس في هذا العصر وضع عجيب ، وضع اختلط فيه العلم بالجهل ، والحقيقة بالخرافة ، وهذا الوضع العجيب في هذا العالم الفسيح بدا ظاهره جميلاًَ خلابًا ، يخدع السذج والرعاع ، ويفتن قلوب الدهماء من الناس ، وفي المقابل .. بدا باطنه سيئًا نتنًا ، يتجافى عنه أولو الألباب ، وينفر منه ذووا الفطر السليمة ، والقلوب المستنيرة .

إن الله جل وعلا قد أكرم أمة الإسلام بنعمتين عظيمتين ، لا يمكن أن تستقل إحداهما دون الأخرى ، ألا وهما نعمتا الدين والعقل ، نعمة الدين الصحيح ونعمة العقل الصريح ، فلا دين بلا عقل ، إذ لا تكاليف حينئذ . ولا عقل بلا دين إذ أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، والدين الصحيح قد أكمله الله بخاتم النبيين وسيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه ، فلا نسخ بعد وفاته ولا تبديل ، وسيبقى الدين على ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، بيد أن العقل لدى كثير من الناس في هذا العصر قد كبا كبوة مثيرة ، وزل زلة خطيرة ، فجمهور من الناس قد أصابتهم لوثات وعلل ؛ أزرت بقدراتهم العقلية ، مذ أسلموا عقولهم لأيادي الهدم التي لبست قفاز العلم ، واستطاعت من وراء هذا القفاز أن تصافح كثيرًا من العقول ، وأن تسلل إلى كثير من البيئات والأوساط ، دون أن يداخل الناس شك في أمرها ، والتي أدت إلى تلوث الحياة الاجتماعية لدى كثير من المسلمين ، بسبب تخلفهم ، وإبان غفلة من علمائهم وفقهائهم .

وإن مما يؤخذ على كثير من الناس في عصرهم الحاضر ، عدم الالتزام بالمنهج الصحيح ، فيما يتعلق بأمور الغيب ، حيث آمن بعضهم بالخرافة ، ورضي آخرون بالكهانة ، فباتوا سادرين على باطلهم ، لاهين بالسجع والتخمين ، يقذفون بالغيب في كل حين ، ناسين أن الغيبات لا مصدر لها إلا الكتاب والسنة ، أما أخبار الناس فليست مصدر علم غيبي ، بل إنها محور أساطير وأوهام ، وخليط كلام يأتي به مسترقوا السمع من السماء ، والإسلام دين يزيل الخرافة من الفكر والرذيلة من القلب ، والشرود من المسيرة ، فالإيمان ليس إيمانًا بالوهم ، ولا إيذانًا بالفوضى .

عباد الله:

لقد توصل بعض الباحثين في تاريخ البشرية ، والنفس الإنسانية ، إلى أن كثيرًا من الناس لهم ولع شديد بمعرفة الغيب ، والتطلع إلى هذا طبيعة بعض البشر ، ولذلك تجد كثيرًا من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في المنام .

ومن هذا المنطلق لم يقنع البعض من البشر بما أخبرتهم به رسلهم ؛ من غيوب ماضية ، وغيوب آتية ، فذهبوا يتكشفون الغيب الماضي والحاضر ، وزعموا بذلك أن لبعض البشر قدرةً وملكةً على معرفة الغيب ، فقام في كل عصر وفي كل مصر ، أقوام يزعمون أن لديهم القدرة على معرفة الأحداث الآتية ، والكائنات الغائبة .

لقد جرت الحياة المادية الجافة ، بلاءً عظيمًا للبشرية ، فقست القلوب ، وجفت ينابيع الخير في أرواح كثير من الناس في هذا العصر ، فبرزت العقد والمشكلات النفسية ، التي أصبحت سمةً بارزةً في هذا العصر ، فأخذ كثير من الذين فقدوا راحة القلب ، وطمأنينة النفس ، وطعم الإيمان في قلوبهم ، أخذوا يلجئون إلى السحرة والمشعوذين ، يبحثون عندهم عن حل لمشكلات عجزوا هم عن حلها ، فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار ، ولسان حالهم يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء .

وشر البلية ضلال بعد الهدى ، وعمى بعد البصيرة ، فلقد خلق الله الخلق يميلون بفطرهم إلى التوحيد ؛ دين الفطرة ، فانحاز الشياطين بفريق منهم ، فحولوهم عن طريق الهدى ، وانحرفوا بهم عن مسلك الرشاد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ( خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ) ، وقال تعالى: ( ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ماشآء الله ) "سورة الأنعام ، الآية: 128"، فهؤلاء الجن أضلوا كثيرًا من الإنس بتزيينهم الباطل والضلال لهم ، وإن من الباطل زينه الشياطين واستدرجوا الإنس إليه ، تعاطي السحر بمختلف صوره وأشكاله ، وتصديق الكهنة ، والاعتماد على كذب المنجمين والرمالين والدجاجلة والمشعوذين ، الذين يزعمون الاطلاع على الغيب والكشف عن المخبأ .

ولا ينبغي أن يغيب عن بالنا جميعًا أن السحر يقوم في بعض صوره ، على الاتصال بالجن من شرار الخلق ، وينبغي أن يكون ذلك مسلمًا عند كل مسلم قرأ ما جاء في قصة هاروت وماروت وما جاء من الاستعاذة بالله من السحرة وشر شرار خلقه - من الجن والإنس - في المعوذتين .

أيها الناس: إن السحر حقيقة موجودة ، ولها تأثير في واقع الناس ، ولو لم يكن موجودًا وله حقيقة لما وردت النواهي عنه في الشرع والوعيد على فاعله ، والعقوبات الشرعية على متعاطية ، فكم فرق السحرة بين زوج وزوجته ، وبين صديق وصديقه ، وتاجر وتجارته ، وموظف ووظيفته . وكل هذا حقيقة لا مكابرة فيها .

أيها المسلمون: لقد عرف من خلال تتبع أحوال السحرة والمسحورين ، أن للسحر أنواعًا كثيرة ، من حيث تأثيرها على المسحور ؛ فمنه سحر التفريق الذي قال الله فيه: ( فيتعلمون منهما ما يفرفون به بين المرء وزوجه ) "سورة البقرة ، الآية: 102". ومنه سحر المحبة ، الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ"التولة"حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: ( إن الرقي والتمائم والتولة شرك ) "رواه أحمد وأبو داود"والتولة: هو ما يصنعونه ويزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها ، وهو ضرب من السحر ، وإنما جعله رسول الله صلى عليه وسلم من الشرك ، لما يراد به من دفع المضار وجلب المنافع من غير الله تعالى .

ومن السحر أيضًا ، سحر التخييل ، كأن يرى الشيء الثابت متحركًا ، والمتحرك ثابتًا ، كما قال تعالى عن موسى ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) "سورة طه ، الآية: 66".

ومنه سحر الخمول ، بحيث يحبب إلى المسحور حب الوحدة ، والصمت الدائم ، والشرود الذهني ، وما شابه ذلك من ألوان السحر وضروبه . ومن الأمور المغرضة المبنية على السحر والشعوذة والتدجيل ، ما يروجه أدعياء الروحية الحديثة ، تلكم الدعوة الهدامة التي يزعم أربابها أنهم يحضرون أرواح الموتى بأساليب علمية ، ويستفتونهم في مشكلات الغيب ومعضلاته ، ويستعينون بهم في علاج المرضى ، والإرشاد على المجرمين ، والكشف عن الغيب ، ويدعون أن الأرواح التي تخاطبهم تعيش في هناء وسعادة رغم أنها كافرة ، ليهدموا بذلك عقيدة التوحيد ، والبعث والجزاء ، والإيمان والكفر ، والجنة والنار .

وكل ذلك يكون تحت شعارات براقة ؛ كالإنسانية والإخاء ، والحرية والمساواة ، للتمويه على السذج والبسطاء ، وعملهم كله منصب على زعزعة الدين من النفوس ، وكلامهم صريح في أن الروحية الحديثة دين جديد ، يدعوا إلى العالمية ، ونبذ كل الأديان ، ليستلوا بذلك الإيمان من صدور الناس ، ويسلموهم إلى خليط مضطرب من الظنون والأوهام . وأعمال أولئك الروحيين تدخل في واحد من أقسام ثلاثة ؛ أولها: الغش والخداع ، وثانيها: التأثير المغناطيسي على الحاضرين ، وثالثها: الاتصال بشرار خلق الله من الجن .

وأول من سار في ركاب هذه الفكرة هي الأمة الكافرة ، التي اكتنفتها كل صور الإباحية والإلحاد ، ولئن نستنكر على أمم الكفر ما يسمى مجالس تحضير الأرواح ، فإننا لنستغرب من بعض المسلمين عدم مبالاتهم بالأمر ونتائجه ، فربما سمح أحدهم لنفسه طمعًا في استكشاف غيب ، أو إبراء مريض كما يزعمون ، أن يحضر تلك المجالس ، وربما وضع الجن له طعمًا في كلمة تصدق ، أو حاجة تقضى فيلقى لها زمامه كله ، فإذا هو بعد حين ، ناكب عن الصراط المستقيم ، والجن لهم قدرة أبعد مدى من قدرة البشر ، ولكنهم لا يعلمون الغيب ، وما يكون غيبًا أحيانًا بالنسبة لنا ، قد يكون عيانًا بالنسبة لهم ، لما وهبهم الله من قوة خارقة ، كما قال تعالى عن عفريت سليمان: ( قال عفريت من الجن أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين(39) قال الذي عنده علم من الكتب أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )"سورة النمل ، الآيتان: 39 ، 40"يعني بذلك عرش ملكة سبأ .

فأنت ترى أيها المسلم أن الحدأة ، ترى من الجو ما لا نراه نحن تحت أقدامنا ، ومع ذلك لا يمكن أن يقال إنها تعلم الغيب ، وبالتالي فإن ما يدور في مجالس تحضير الأرواح لا يدل على شيء ذي بال ، ولا يسوغ أبدًا أن يكون ذريعةً لترك ما نعلم من شرائع الإسلام .

عباد الله:

أما الكهانة والتنجيم ، فحدث عن المحزن المبكي ولا حرج . المحزن حينما ترى الترهات ، وتسمع الرجم بالغيب من أخلاء الشياطين ، والمبكي .. يوم أن ترى الرعاع من المسلمين لا هم لهم إلا أن ينصتوا إلى دجل الدجالين ، ومدعي قراءة الكف والفنجان ، وإلى السيل المتضارب من تنبؤاتهم عما سيحدث في العالم ، خلال يوم جديد ، أو أسبوع سيطل ، أو شهر أوشك حلوله ، أو عام مرتقب ، ويمضي الكثيرون في دجلهم ، ويحددون بذلك مستقبل الأبراج ، فسعيدون هم ؛ أصحاب برج الجدي . وأغنياء هم ؛ أصحاب برج العقرب ، أما أصحاب برج الجوزاء فيالتعاسة الحظ ، وخيبة الأمل ، إلى غير ذلك من سيل الأوهام الجارف .

وإن لنا يا عباد الله ، في أحقاب الزمن من ذلك أشكالًا وألوانًا ، يمثله أدعياء الكهانة والتنجيم ، والتخمين والتدجيل ، فهذا ابن صياد - الكاهن الذي ادعى النبوة - لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق فقال له ( قد خبأت لك خبئًا ) ، قال ابن صياد: هو الدخ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اخسأ ، فلن تعدو قدرك ) ."رواه البخاري". فابن صياد أراد أن يقول هو الدخان ، فلم يستطع فقال هو الدخ ، وفي رواية عند أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وخبأت له يوم تأتي السماء بدخان مبين ) فابن صياد اندهش ، فلم يقع عليه من إلقاء الشيطان ، إلا بعض لفظ"الدخان"وهو"الدخ".

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن عليًا بن أبي طالب رضي الله عنه ، عندما أراد المسير لقتال الخوارج ، عرض له منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسافر فإن القمر في العقرب ، فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هزم أصحابك ، فقال علي رضي الله عنه: بل نسافر ثقة بالله ، وتوكلًا على الله ، وتكذيبًا لك ، فسافر فبورك له في ذلك السفر ، حتى قتل عامة الخوارج ، وكان ذلك من أعظم ما سر به رضي الله عنه .

ومن تلك المفتريات التي دونها التاريخ ، وأصبحت وصمة عار على جبين الكهان والمنجمين ؛ هو كذبهم حينما ادعوا أن الخليفة المعتصم لا يمكنه فتح مدينة عمورية قبل أن ينضج التين والعنب وانتشر الخبر بين الناس ، فأكذب الله المنجمين وأعز المسلمين وكان الفتح استجابة لصرخة امرأة مسلمة أذلها الروم ، فصاحت وامعتصماه ، فبرز أحد الشعراء بقصيدة عصماء ، عرض فيها لدجل المنجمين وكذبهم ، فمما قال:

السيف أصدق أنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

أين الرواية بل أين النجوم وما صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

وخوفوا الناس من وهياء مضلمة إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب

تسعون ألفًا كآساد الشرى نضجت أعمارهم قبل نضج التين والعنب

وعندما ظهر كذب أدعياء الغيب ، لم يكف الناس عن تصديق مثل هذه الخزعبلات ، فلا يزال يظهر بين الفينة والأخرى مسيلمة آخر ، ودجالون كذابون ، والله المستعان .

فا اتقوا الله أيها المسلمون ، واعملوا أن التوحيد ينبغي أن يغمر قلوب الناس ، ليصبح توحيدًا خالصًا ، فلا يعتصم الناس إلا بالله ، ولا يلجأون إلا إلى الله ، فالله وحده هو الذي عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ، ولا حبة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ( قل أعوذ برب الفلق(1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ومن شر النفاثات في العقد (4) ومن شر حاسد إذا حسد )"سورة الفلق ، الآيات:1-5"

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، أقول ما تسمعون ، واستغفر الله فاستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون ، واعلموا أن السحر والشعوذة والكهانة انحراف قديم ، أضل به الشيطان جبلًا كثيرًا من بني الإنسان ، وأفسد بذلك فطرتهم ، وعبدهم لغير الله ، فأوبقهم وأهلكهم ، والإسلام لا يرضى لأتباعه ، أن يلجأوا إلى السحر والسحرة ؛ لا في كشف المخبأ ، ولا في حل السحر عن المسحور . فالساحر ضال كافر ، خارج عن ملة الإسلام ، قال تعالى: ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) "سورة طه ، الآية: 69"فقد نفى الله الفلاح بجميع أنواعه عن الساحر ، وذلك دليل على كفره ، لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيًا عامًا ، إلا عمن لا خير فيه ، وهو الكافر ، وقد عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظة"لا يفلح"يراد بها الكافر ، ومن تتبع آيات القرآن وجد ذلك .

وقال تعالى ( وما يعلمان من أحد حتى يقولآ إنما نحن فتنة فلا تكفر ) "سورة البقرة ، الآية: 102". ووجه ذلك الكفر ، هو أن الشياطين خبيثة نفوسهم ، فإذا تقرب صاحب العزائم والأقسام إليهم بما يحبونه من الكفر والشرك ، صار ذلك كالرشوة لهم فيقضون بعض أغراضه ، ولهذا فإن كثيرًا من السحرة يتقرب إلى الشياطين ؛ بالسجود لهم ، أو يذبح لهم ، أو يتغيث بهم ، أو يطأ على المصحف ، أو يبول عليه ، أو يوقع النجاسة عليه ، أو ما شابه ذلك من أنواع الكفر والضلال .

وحد الساحر ضربة بالسيف كما صح ذلك عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم وثبت في البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ( اقتلوا كل ساحر وساحرة ) وقتل ثلاث سواحر على عهد عمر رضي الله عنه .

وروى البيهقي ( أنه كان عند الوليد بن عقبة رجل يلعب ، فذبح إنسانًا فأبان رأسه ثم أعاده فقال الناس: سبحان الله يحيي الموتى ، فجاء جندب الأزدي فقتله ، وقال: إن كان صادقًا فليحيي نفسه ) .

أما الكهانة والعرافة فداء خطير ، وشر مستطير ، حسم الشرع أمره ، فقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم يقبل له صلاة أربعين ليلة ) الله أكبر ، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة لمجرد سؤال سأله ، إذًا فكيف تكون حال من يسأل الكاهن فيصدقه بما يقول ؟ هذا ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر بقوله: ( من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد ) "رواه أحمد وغيره بسند صحيح".

فإذا كانت هذه حال السائل ، فكيف بحال المسؤول أيها المسلمون ، إنه الكفر البواح ، والضلال المبين .

وربما يغتر بعض السذج من الناس فيقولون: إن هؤلاء العرافين والكهان يحثوننا بأشياء تصدق أحيانًا ، فكيف نصفهم بالكفر والضلال ، فنقول لهم: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكهان ؟ فقال: ( ليسو بشيء ) فقالوا يا رسول الله ، إنهم يحثون أحيانًا بالشيء يكون حقًا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه ، كقرقرة الدجاج ، فيخلطون معها ، أكثر من مائة كذبة ) "رواه البخارية". ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين(221 ) تنزل على كل أفاك أثيم (222) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون (223) )"سورة الشعراء ، الآيات: 221-223".

ثم اعلموا أيها المسلمون: أن في عالم الخفاء من الجن شريرين ومفسدين وكفارًا ضالين ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ) "سورة الجن ، الآية: 14"أي الظالمون الجائرون ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدًا(14) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا (15) )"سورة الجن ، الآيتان 14 ،15".

وقال تعالى عن أولئك الجن الذين لا يعلمون الغيب ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا ) "سورة الجن ، الآية: 10"فمن استغاث بهم وعاذ بهم فقد أرهق نفسه وعرضها للشر والتهلكه ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا ) "سورة الجن ، الآية: 6".

فالواجب على ولاة أمور المسلمين في كل مكان ، أن يقيموا شرع الله ويحاربوا كل أنواع الدجل ، ويوقعوا بأصحابها العقوبة الشرعية إذ لا نجاة من السحرة والأشرار ، إلا بسيف شهير صارم بتار ، بحد مرهف ، يستأصل رقبة كل ساحر وساحرة وكاهن وكاهنة .

هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية ، وأفضل البشرية ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة . اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه ، واجعل تدبيره تدميره ، يا سميع الدعاء اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين ، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ، وفك سحر المسحورين ، واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين .

اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ..

اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه ..

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة .

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون .

تصفح ... إختر صفحة..الإعلام بيسر الإسلامالأدب قبل الطلبالحلم عند الغضبمفهوم التقوىإذا غاب الإحسانالصحبة يا رسول الله ..داء الشباببين الحلم و الغضبشواطئ البكائينكلكم لآدم وآدم من ترابخطبة الخسوفمعركة المراغمة مع الشيطانأدركو المرأةيوم التقى الجمعانكفى بالموت و اعظًاكسر الأوثانخطبة استسقاء

حقوق النشر محفوظة © 2004 جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية

تصميم وتطوير: شركة سوفنت-سايتس خدمات إنترنت م.ض.

بحث متقدم

خطب ومواعظ منبرية

الإسلام ديننا

فلسطين الأرض والقضية

مدينة القدس

المسجد الأقصى المبارك

حائط البراق

قرى ومدن فلسطين

التبرعات

سجل الزوار

قالوا عن الجمعية

بحث متقدم

اربط موقعك بنا

مواقع متميزة

ما رأيك في موقعنا الجديد؟

ممتاز

جيد

مقبول

أظهر النتائج

يفضل مشاهدة الموقع بواسطة متصفح Internet Explorer 5 وشاشة 1024X768 او أعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت