ألف رجل من أهل الكوفة وعشرين ألف رجل من أهل البصرة لمحاربة رتبيل ملك الترك وبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ابن قيس الكندي فخرج بهم حتى قدم سجستان سنة ه فجمع أهلها حين قدمها وخطبهم فقال خطبة ابن الأشعث بسجستان صعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال أيها الناس إن الأمير الحجاج ولاني ثغركم وأمرني بجهاد عدوكم الذي استباح بلادكم وأباد خياركم فإياكم أن يتخلف منكم رجل فيحل بنفسه العقوبة اخرجوا إلى معسكركم فعسكروا به مع الناس خطبته يعرض على الجند رأي الحجاج فلما حاز من أرض رتبيل أرضا عظيمة وملأ يديه من الغنائم والأسلاب حبس الناس عن الوغول في أرضه وقال نكتفي بما أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها ثم نتعاطى في العام المقبل ما وراءها ثم لم نزل ننتقصهم في كل عام طائفة من أرضهم ثم لا نزايل بلادهم حتى يهلكهم الله وكتب إلى الحجاج بذلك فورد عليه كتاب الحجاج يضعف رأيه ويأمره بالوغول في أرضهم ويتهدده بالعزل إن لم يفعل فدعا ابن الأشعث الناس إليه فحمد الله وأثني عليه ثم قال أيها الناس إني لكم ناصح ولصلاحكم محب ولكم في كل ما يحيط بكم نفعه ناظر وقد كان من رأيي فيما بينكم وبين عدوكم رأي اٌستشرت فيه ذوي أحلامكم وأولى التجربة للحرب منكم فرضوه لكم رأيا ورأوه لكم في العاجل والآجل صلاحا وقد كتبت إلى أميركم الحجاج فجاءني منه كتاب يعجزني ويضعفني ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدو وهي البلاد التي هلك إخوانكم فيها بالأمس وإنما أنا رجل منكم أمضى إذا مضيتم وآبى إذا أبيتم فثار إليه الناس فقالوا لا بل نأبي علي عدو الله ولا نسمع له ولا نطيع خطبة عامر بن واثلة الكناني فقام عامر بن واثلة الكناني وكان أول متكلم يومئذ وكان شاعرا خطيبا فقال بعد أن حمد الله وأثني عليه أما بعد فإن الحجاج والله ما يري بكم إلا ما رأى القائل الأول إذ قال