وأتاه رجل في مرضه فقال يا معاذ علمنى شيئا ينفعنى الله به قبل أن تفارقنى فلا أراك ولا ترانى ولا أجد منك خلفا ثم لعلى أن أحتاج إلى سؤال الناس عما ينفعنى بعدك فلا أجد فيهم مثلك فقال معاذ كلا إن صلحاء المسلمين والحمد لله كثير ولن يضيع الله أهل هذا الدين ثم قال له خذ عنى ما آمرك كن من الصائمين بالنهار ومن المصلين في جوف الليل ومن المستغفرين بالأسحار ومن الذاكرين الله على كل حال كثيرا ولا تشرب الخمر ولا تزنين ولا تعق والديك ولا تأكل مال اليتيم ولا تفر من الزحف ولا تأكل الربا ولا تدع الصلاة المكتوبة ولا تضيع الزكاة المفروضة وصل رحمك وكن بالمؤمنين رحيما ولا تظلم مسلما وحج واعتمر وجاهد ثم أنا لك زعيم بالجنة ومات رحمه الله وقد استخلف عمرو بن العاص فصلى عليه عمرو فلما دفنه قال رحمك الله يا معاذ فقد كنت ما علمناك من نصحاء المسلمين ومن خيارهم وأعلامهم ثم كنت مؤدبا للجاهل شديدا على الفاجر رحيما بالمؤمنين وايم الله لا يستخلف من بعدك مثلك ولما انتهى إلى عمر رضى الله عنه هلاك أبى عبيدة وهلاك معاذ فرق عماله على كور الشأم فبعث عبد الله ابن قرط على حمص ثم عزله وولى عبادة بن الصامت الأنصارى واستعمل على دمشق أبا الدرداء الأنصارى وكتب إلى يزيد بن أبى سفيان أن يسير إلى قيسارية