فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله سبحانه وضع الخير فيما أحل وأباح وجعل السوء فيما حرم ومنع {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون المائدة له دعوة الحق وشرعة الصدق } وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون الأنعام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يضاعف الحسنات ويمحق السيئات قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون المائدة وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر إمام الأنبياء وسيد الحنفاء وقائد الغر المحجلين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين آمنوا وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد أما بعد فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل فإن تقوى الله دار حصن عزيز تمنع أهلها وتحرز من لجأ إليها وبها تقطع حمة الخطايا فهي النجاة غدا والمنجاة أبدا والعاقبة للتقوى ... عباد الله الشريعة الإسلامية شريعة غراء سمتها الجلى أن يعبد الله وحده في الأرض انطلاقا من قواعد قررها الشارع الحكيم متمثلة في جلب المصالح ودرء المفاسد وحينما يظهر التعارض بين مفسدة ومصلحة فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وذلك كله يدور محوره حول ضرورات خمس أجمعت الأنبياء والرسل قاطبة على حفظها ورعايتها وهي الدين والنفس والمال والعرض والعقل فكل مفسدة يخشى أن تؤتى من قبل ضرورة من هذه الضرورات فإنه يجب درؤها ودفعها أولى من رفعها وكان على المتسبب فيها سواء كان هو المنشئ الأول أو كان مجيبا لها بعد إماتة كان عليه من الإثم والوزر الذي يتجدد عليه بانتشارها ويتوالى تراكمه في صحيفة أعماله إبان حياته وبعد وفاته إلى أن يبعث الله من في القبور ما لو علمه كثير من المحرضين إلى الشر والمغذين للانحراف لآثروا الموت في مهدهم على أن يقعوا في هوة الذنوب والتبعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت