وفي سنة ه وجه عمربن الخطاب عتبة بن غزوان إلى البصرة وأمره بنزولها بمن معه وقطع مادة أهل فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم فرفعوا له منبرا وقام يخطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال اما بعد فإن الدنيا قد تولت حذاء مدبرة وقد آذنت أهلها بصرم وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها ألا وإنكم مفارقوها لا محالة ففارقوها بأحسن ما يحضركم ألا وإن من العجب أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحجر الضخم يلقى في النار من شفيرها فيهوي فيها سبعين خريفا ولجهنم سبعة ابواب ما بين البابين منها مسيرة خمسمائة سنة ولتأتين عليها ساعة وهي كظيظ بالزحام ولقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سابعة مالنا طعام الا ورق البشام حتى قرحت أشداقنا فوجدت أنا وسعد بن مالك تمرة فشققتها بينى وبينه نصفين والتقطت بردة فشققتها بين بوبينه فأتزرت بنصفها وأتزر بنصفها وما منا أحد اليوم إلا وهو أمير على مصر من الأمصار وإنه لم يكن نبوة قط إلا تناسختها جبرية وأنا أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وفي أعين الناس صغيرا وستجربون الأمراء من بعدي فتعرفون وتنكرون