فهرس الكتاب

الصفحة 7805 من 9788

قال ابن أبى الحديد روى المدائنى قال وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة فقال معاوية لابنه يزيد ولزياد بن سمية وعتبة بن أبى سفيان ومروان بن الحكم وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن أم الحكم إنه قد طال العهد بعبد الله بن عباس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه ولقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته ونقف على كنه معرفته ونعرف ما صرف عنا من شبا حده ووورى عنا من دهاء رأيه فربما وصف المرء بغير ما هو فيه وأعطى من النعت والاسم مالا يستحقه ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس فلما دخل واستقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال يا بن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما جواب ابن عباس فقال أما والله لو فعل لقرن عمرا بصعبة من الإبل يوجع كتفه مراسها ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه وقدحت في سويداء قلبه فلم يبرم أمرا ولم ينفض ترابا إلا كنت منه بمرأى ومسمع فإن نكثه أرمت قواه وإن أرمه فصمت عراه بغرب مقول لا يفل حده وأصالة رأي كمتاح الأجل لا وزر منه أصدع به أديمه وأفل به شبا حده وأشحذ به عزائم المعتنز وأزيح به شبه الشاكين مقال عمرو بن العاص فقال عمرو بن العاص هذا والله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر وأفول آخر الخير وفي حسمه قطع مادته فبادره بالحملة وانتهز منه الفرصة واردع بالتنكيل به غيره وشرد به من خلفه جواب ابن عباس فقال ابن عباس يا بن النابغة ضل والله عقلك وسفه حلمك ونطق الشيطان على لسانك هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت نزال وتكافح الأبطال وكثرت الجراح وتقصفت الرماح وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فأنكفأ نحوك بالسيف حاملا فلما رأيت الكواثر من الموت أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحته رجاء النجاة عورتك وكشفت له خوف بأسه سوءتك حذرا أن يصطلمك بسطوته أو يلتهمك بحملته ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت