فهرس الكتاب

الصفحة 7844 من 9788

-مقال على بن المهدى

قال علي بن المهدى أيها المهدى إن أهل خراسان لم يخلعوا عن طاعتك ولم ينصبوا من دونك أحدا يقدح في تغيير ملكك ويريض الأمور لفساد دولتك ولو فعلوا لكان الخطب أيسر والشأن أصغر والحال أدل لأن الله مع حقه الذى لا يخذله وعند موعده الذي لا يخلفه ولكنهم قوم من رعيتك وطائفة من شيعتك الذين جعلك الله عليهم واليا وجعل العدل بينك وبينهم حاكما طلبوا حقا وسألوا إنصافا فإن أجبت إلى دعوتهم ونفست عنهم قبل أن يتلاحم منهم حال ويحدث من عندهم فتق أطعت أمر الرب وأطفأت نائرة الحرب ووفرت خزائن المال وطرحت تغرير القتال وحمل الناس محمل ذلك على طبيعة جودك وسجية حلمك وإسجاح خليقتك ومعدلة نظرك فأمنت أن تنسب إلى ضعف وأن يكون ذلك فيما بقى دربة وإن منعتهم ما طلبوا ولم تجبهم إلى ما سألوا اعتدلت بك وبهم الحال وساويتهم في ميدان الخطاب فما أرب المهدى أن يعمد إلى طائفة من رعيته مقرين بمملكته مذعنين بطاعته لا يخرجون أنفسهم عن قدرته ولا يبرئونها من عبوديته فيملكهم أنفسهم ويخلع نفسه عنهم ويقف على الحيل معهم ثم يجازيهم السوء في حد المقارعة ومضمار المخاطرة أيريد المهدى وفقه الله الأموال فلعمرى لا ينالها ولا يظفر بها إلا بإنفاق أكثر منها مما يطلب منهم وأضعاف ما يدعى قبلهم ولو نالها فحملت إليه ووضعت بخرائطها بين يديه ثم تجافى لهم عنها وطال عليهم بها لكان إليه مما ينسب وبه يعرف من الجود الذى طبعه الله عليه وجعل قرة عينه ونهمة نفسه فيه فإن قال المهدي هذا رأي مستقيم سديد في أهل الخراج الذين شكوا ظلم عمالنا وتحامل ولاتنا فأما الجنود الذين نقضوا مواثيق العهود وأنطقوا لسان الإرجاف وفتحوا باب المعصية وكسروا قيد الفتنة فقد ينبغى لهم أن أجعلهم نكالا لغيرهم عظة لسواهم فيعلم المهدى أنه لو أتى بهم مغلولين في الحديد مقرنين في الأصفاد ثم اتسع لحقن دمائهم عفوه ولأقالة عثرتهم صفحة واستبقاهم لما هم فيه من حربه أو لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت