فهرس الكتاب

الصفحة 5219 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله أمر بالتحلي بالفضائل ونهى عن الوقوع في مهاوي النقائص والرذائل لا إله إلا هو العليم الحكيم يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب سورة البقرة الآية: نشكره تعالى ميز لنا القبيح من الحسن ونلجأ إليه سبحانه مما نزل بنا من البلايا والفتن ونعوذ بالله من التقليد والتشبه في سييء الأخلاق وقبائح البدع والعادات وأشهد أن لا إله إلا الله هدانا بالإسلام إلى خير وسائل السعادة وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتح الله لنا بسنته أبواب الرقي والسعادة اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أولي الرأي والفكر والنجابة وعلى من سار على طريقهم واتبع نهجهم إلى يوم القيامة أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوه في السراء والضراء وفي الخلوات والجلوات اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون أيها الناس إن الناظر المتأمل في تاريخ الأمم والشعوب ليعجب أشد العجب ولتأخذه الحيرة أخذا مسرعا لما يظهر له مما يطرأ على الأمم والشعوب من التغيرات والتقلبات أمة قائدة رائدة دهورا مديدة من الزمن تعثر ركابها فسقطت رايتها فإذا هي في مهاوي التقليد الأعمى تتبع آثار الأمم سواها في كل نهج وسلوك بينما هي أمة في أعلى مراقي الحياة وأوج العزة والقوة إذا هي تتدهده في الحضيض الأوهد والشقاء المؤصد تموت بعد حياة وتسفل بعد علو وتذبل بعد إزهار كانت قد وردت مناهل هذا العلم وتلك الحضارة الإسلامية البريئة فصدروا عنها بملء سجلهم وأجلبوا عليها بخيلهم ورجلهم إلى أن خرج عنهم المفتاح فكأن الباب أغلق دونهم وظهر من مشكاة الغرب مصابيح محرقة فكأنما حيل بينهم وبين مصدر الرفعة الأسبق وتسلط على عضدهم لسان من يعرف من أين تؤكل أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوه في السراء والضراء وفي الخلوات والجلوات اعبدوا ربكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت