إنك قد أصبحت لسمت وجوه العامة نصبا ولمثنى أعطاف الرعية غاية فحسنتك شاملة وإساءتك نائية وأمرك ظاهر فعليك بتقوى الله وطاعته فاحتمل سخط الناس فيهما ولا تطلب رضاهم بخلافهما فإن الله عز وجل كافيك من أسخطه عليك إيثارك رضاه وليس بكافيك من يسخطه عليك إيثارك رضا من سواه ثم اعلم أن لله تعالى في كل زمان فترة من رسله وبقايا من صفوة خلقه وخبايا لنصرة حقه يجدد حبل الإسلام بدعواهم ويشيد أركان الدين بنصرتهم ويتخذ لأولياء دينه أنصارا وعلى إقامة عدله أعوانا يسدون الخلل ويقيمون الميل ويدفعون عن الأرض الفساد وإن أهل خراسان أصبحوا أيدى دولتنا وسيوف دعوتنا الذين نستدفع المكاره بطاعتهم ونستصرف نزول العظائم بمناصحتهم وندافع ريب الزمان بعزائمهم ونراحم ركن الدهر ببصائرهم وهم عماد الأرض إذا أرجف كنفها وخوف الأعداء إذا برزت صفحتها وحصون الرعية إذا تضايقت الحال بها قد مضت لهم وقائع صادقات ومواطن صالحات أخمدت نيران الفتن وقسمت دواعى البدع وأذلت رقاب الجبارين ولم ينفكوا كذلك ماجروا مع ريح دولتنا وأقاموا في ظل دعوتنا واعتصموا بحبل طاعتنا التي أعز الله بها ذلتهم ورفع بها ضعتهم وجعلهم بها أربابا في أقطار الأرض وملوكا على رقاب العالمين بعد لباس الذل وقناع الخوف وإطباق البلاء ومخالفة الأسى وجهد البأس والضر فظاهر عليهم لباس كرامتك وأنزلهم في حدائق نعمتك ثم اعرف لهم حق طاعتهم ووسيلة دالتهم وماتة سابقتهم وحرمة مناصحتهم بالإحسان إليهم والتوسعة عليهم والإثابة لمحسنهم والإقالة لمسيئهم أي بني ثم عليك العامة فاستدع رضاها بالعدل عليها واستجلب مودتها بالإنصاف لها وتحسن بذلك لربك وتوثق به في عين رعيتك واجعل عمال العذر وولاة الحجج مقدمة بين يدى عملك ونصفة منك لرعيتك وذلك أن تأمر قاضي كل بلد وخيار أهل كل مصر أن يختاروا لأنفسهم رجلا توليه أمرهم وتجعل العدل حاكما بينه وبينهم فإن أحسن حمدت وإن أساء عذرت