وتلك المرأة التي قُتِل أبوها وأخوها وزوجها في يوم أحد فصبرت على ما حصل لها من هذه الأقدار، فماتوا في رفعة الدين ونصرة الدين وجهاد الكفار، وهكذا سار على هذا المنوال التابعون وتابعو التابعين..
فيا ضعيف العزم الطريق طويل..تعب فيه آدم.. وجاهد فيه نوح.. وألقي في النار إبراهيم.. واضطجع للذبح إسماعيل.. وشق بالمنشار زكريا وذبح الحصور يحيى وقاسى الضر أيوب وزاد على المقدار بكاء داود، واتهم بالسحر والجنون نبي الله الكريم وكسرت رباعيته وشج رأسه ووجهه وقُتِل عمر مطعونًا وذو النورين علي والحسين وسعيد بن جبير وعذب ابن المسيب ومالك..، فالشاهد أنه في النهاية لا سبيل إلا الصبر..
عباد الله إن الكريم من يصبر على طاعة الله واللئيم من يصبر على طاعة الشيطان فاللئام أصبر الناس في طاعة اهوائهم وشهواتهم وهم اقل الناس صبرًا في طاعة الله فيصبرون على البذل في طاعة الشيطان ولا يصبر على البذل في طاعة الله
الى الذين لا يصبرون امام الصور المحرمة الى الذين لا يصبرون على قيام الفجر الى الذين لا يصبرون على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
ولذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يسلك سبيل الصابرين، نسأل الله عزوجل أن يجعلنا منهم، وأن يرزقنا هذا الخلق الكريم، إنه جواد كريم..
هذا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه
فقال (( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) )
اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين...
الحمد لله الذي علا وقهر ,وعز واقتدر وفطر الكائنات بقدرته فظهرت فيها ادلة وحدانية من فطر فسبحانه من اله عظيم لا يماثل ولا يضاهى ولا يدركه بصر وتعالى من قادر محيط لا تنجي منه قوة ولا مفر .