الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية شيء من علامات طائفة من أعداء الأمن والأمان وهم شراذم من الكتاب وطنوا أنفسهم وسخروا أقلامهم في محاربة العفة والحجاب والحشمة والحياء وزعموا بذلك أنهم ينشدون الرقي والتقدم لمجتمعاتهم والنهوض بأممهم {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا استنفروا ما لديهم من ساقط الفكر وأرذله فسطروه في مقالات دبجوها بأبلغ عبارات الإعجاب والزهو زاعمين بذلك أنهم أهل الفكر الصائب والنظر الثاقب وقد جهلوا بل تجاهلوا أنهم ينعقون بترديد نظريات باطلة وأفكار هابطة قد رفع بعض منظريها يد الإستسلام والبداءة منها وبعضهم قد عض أصابع الندم من جرائها لما رأى أن تلك المبادئ التي دعا إليها ودافع عنها قد جلبت على مجتمعاتهم الشقاء والبلاء وجعلتها تترنح بل تغرق في أوحال الفاحشة والرذيلة ومع هذا كله فلا يزال أولئك الألكاع الذين بليت بهم بلاد المسلمين يستميتون في الدفاع عن تلك المبادئ الهدامة والأفكار العفنة عجبا من أولئك إذا كان بعض أصحاب تلك المبادئ قد رفع ألوية العداء لها بعد أن ذاقوا مرارتها وتجرعوا غصصها } فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا كتابات متلونة تفوح بروائح متعددة فمقال يبكى به على الإسلام ومقال يبكي به للإسلام ومقال يحارب به الإسلام ومقال لا زمام له ولا خطام تناقض في المبادئ واضطراب في الفكر واختلال في الفهم كما وصفهم القائل بقوله أقول له زيد فيسمع خالدا ويكتبه عمرا ويقرؤه بشرا وأعجب من هذا كله أنهم تشبعوا بما لم يعطوا فألبسوا أنفسهم ثياب الأدب والفكر والتنظير ويرون أنهم من أحق الناس بهذا اللباس وأن على مجتمعاتهم أن تصغي لهم سمعا وأن لا تخالف لهم فكرا ولا نظرا ولذا تراهم يشنون حربا شعواء لا رحمة فيا ولا هوادة على من خالفهم بل لمن ألمح بسقوط فكرهم ورأيهم ولذا فتراهم يتسابقون ويتبادرون في الرد على مخالفهم