فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 9788

ووصفه بالجهل والتخلف والانحطاط عجبا لا ينقضي من شأن أولئك النشاز أعداء الأمن والأمان شاهت وجوههم وقبحت أقوالهم أليس لهم عقول يدركون بها أقوال من سبقوهم في الدعوة إلى محاربة العفة والحياء في مجتمعات الشرق والغرب وكيف قام عقلاء تلك المجتمعات بتحذير أممهم من تلك المبادئ المحاربة للفضيلة الداعية إلى الرذيلة بل كيف قام بعض أولئك المنظرين بالتصريح جهارا كلاما ومقالا ببطلان وفساد دعوتهم إلى تحرير المرأة مما زعموه قيدا لها وكبتا لحريتها وعودا على ذي بدء يقال إن أولئك النشاز من الكتبة من أدرى الناس بغرق مجتمعات الكفر في مستنقعات الرذيلة والفحشاء ولكن أصحاب تلك الأقلام أصموا آذانهم وأعموا أبصارهم عن ذلك كله بل صوروا تلك المجتمعات بأنها رمز التقدم والرقي وأنها المثال الأعلى للحضارة والمدنية بل زعموا أنه لا سبيل للنهوض بمجتمعاتهم إلا بالسير خلف ركاب أولئك ضاربين عرض الحائط بما تئن وتشتكي منه تلك المجتمعات من الأثقال التي أوهنت كاهلها والألام التي أقضت مضجعها بسبب التمرد على الفطرة وعسف النفوس عن سلوك طريقتها ثم يقال أيضا لأولئك النشاز إن زعمتم أن أقلامكم من أقلام أهل الأدب والكلمة الهادفة فقد لبستم ثوبي زور فأصول الأدب وأهدافه منكم براء أما الأدب الإسلامي فهو يبرأ من تلك التوجهات المريبة ويأبى خباؤه أن يظل بفيئه أصحاب تلك المقالات المشبوهة وهذا لا إشكال فيه ولا مساومة ولا عجب لكن العجب كل العجب أن نقاد الأدب من أهل الغرب والشرق بل ومن المتقدمين منهم والمتأخرين يربؤون بأن يصنف أولئك النشاز بأنهم من أهل الأدب أو أصحاب الكلمة فقد قال بعض نقاد الأدب الفرنسيين المتقدمين إننا لا يمكن أن نمنع أكبر عدد من الناس إلا إذا جعلنا عملنا الفني منطويا على هدف أخلاقي وقال غيره فالفنان مطالب بأن يجعل الفضيلة محببة والرذيلة منكرة وهو مطالب أيضا بأن يناهض انحلال الأخلاق ولهو الطائشين وانغماسهم في الملذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت