ووصفه بالجهل والتخلف والانحطاط عجبا لا ينقضي من شأن أولئك النشاز أعداء الأمن والأمان شاهت وجوههم وقبحت أقوالهم أليس لهم عقول يدركون بها أقوال من سبقوهم في الدعوة إلى محاربة العفة والحياء في مجتمعات الشرق والغرب وكيف قام عقلاء تلك المجتمعات بتحذير أممهم من تلك المبادئ المحاربة للفضيلة الداعية إلى الرذيلة بل كيف قام بعض أولئك المنظرين بالتصريح جهارا كلاما ومقالا ببطلان وفساد دعوتهم إلى تحرير المرأة مما زعموه قيدا لها وكبتا لحريتها وعودا على ذي بدء يقال إن أولئك النشاز من الكتبة من أدرى الناس بغرق مجتمعات الكفر في مستنقعات الرذيلة والفحشاء ولكن أصحاب تلك الأقلام أصموا آذانهم وأعموا أبصارهم عن ذلك كله بل صوروا تلك المجتمعات بأنها رمز التقدم والرقي وأنها المثال الأعلى للحضارة والمدنية بل زعموا أنه لا سبيل للنهوض بمجتمعاتهم إلا بالسير خلف ركاب أولئك ضاربين عرض الحائط بما تئن وتشتكي منه تلك المجتمعات من الأثقال التي أوهنت كاهلها والألام التي أقضت مضجعها بسبب التمرد على الفطرة وعسف النفوس عن سلوك طريقتها ثم يقال أيضا لأولئك النشاز إن زعمتم أن أقلامكم من أقلام أهل الأدب والكلمة الهادفة فقد لبستم ثوبي زور فأصول الأدب وأهدافه منكم براء أما الأدب الإسلامي فهو يبرأ من تلك التوجهات المريبة ويأبى خباؤه أن يظل بفيئه أصحاب تلك المقالات المشبوهة وهذا لا إشكال فيه ولا مساومة ولا عجب لكن العجب كل العجب أن نقاد الأدب من أهل الغرب والشرق بل ومن المتقدمين منهم والمتأخرين يربؤون بأن يصنف أولئك النشاز بأنهم من أهل الأدب أو أصحاب الكلمة فقد قال بعض نقاد الأدب الفرنسيين المتقدمين إننا لا يمكن أن نمنع أكبر عدد من الناس إلا إذا جعلنا عملنا الفني منطويا على هدف أخلاقي وقال غيره فالفنان مطالب بأن يجعل الفضيلة محببة والرذيلة منكرة وهو مطالب أيضا بأن يناهض انحلال الأخلاق ولهو الطائشين وانغماسهم في الملذات