ثم قام عبد الرحمن بن حارث فقال يا أمير المؤمنين امض لأمر الله ولا يستخفنك الذين لا يوقنون أحكم بعد حكم وأمر بعد أمر مضت دماؤنا ودماؤهم ومضى حكم الله علينا وعليهم -مقال عمار بن ياسر فلما أظهر علي أنه قد قبل التحكيم قام عمار بن ياسر فقال يا أمير المؤمنين أما والله لقد أخرجها إليك معاوية بيضاء من أقر بها هلك ومن أنكرها ملك ما لك يا أبا الحسن شككتنا في ديننا ورددتنا على أعقابنا بعد مائة ألف قتلوا منا ومنهم أفلا كان هذا قبل السيف وقبل طلحة والزبير وعائشة قد دعوك إلى ذلك فأبيت فزعمت أنك أولى بالحق وأن ما خالفنا منهم ضال حلال الدم وقد حكم الله تعالى في هذا الحال ما قد سمعت فإن كان القوم كفارا مشركين فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله وإن كانوا أهل فتنه فليس لنا أن نرفع السيف عنهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله والله ما أسلموا ولا أدوا الجزية ولا فاءوا إلى أمر الله ولا طفئت الفتنة فقال علي والله إنى لهذا الأمر كاره ثم كثر اللجاج والجدال في الأمر وجعل علي يبين لهم أنها خدعة ومكيدة يرام بها توهين قوتهم وتشتيت جمعهم وهم لا يستمعون لقوله ولا يذعنون لنصحه وأقبل الأشعث بن قيس في ناس كثير من أهل اليمن فقالوا لعلي لا ترد ما دعاك القوم إليه قد أنصفك القوم والله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ولا نرمي معك بسهم ولا حجر ولا نقف معك موقفا وغلا أنصار التحكيم في تطرفهم فقالوا يا علي أجب إلى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا ندفعك برمتك إلى القوم أو نفعل كما فعلنا بابن عفان فلم ير بدا من الإذعان وقبول التحكيم