ووصل إليه مال من البحرين فساوى فيه بين الناس فغضبت الأنصار وقالوا له فضلنا فقال أبو بكر صدقتم إن أردتم أن أفضلكم صار ما عملتموه للدنيا وإن صبرتم كان ذلك لله عز وجل فقالوا والله ما عملنا إلا لله تعالى وانصرفوا فرقى أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال يا معشر الأنصار إن شئتم أن تقولوا إنا آويناكم في ظلالنا وشاطرناكم في أموالنا ونصرناكم بأنفسنا قلتم وإن لكم من الفضل مالا يحصيه العدد وإن طال به الأمد فنحن وأنتم كما قال طفيل الغنوى جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلت أبوا أن يملونا ولو أن أمنا تلاقى الذى يلقون منا لملت هم أسكنونا في ظلال بيوتهم ظلال بيوت أدفأت وأظلت وصيته لأسامة بن زيد وأوصى أسامة بن زيد وجيشه حين سيره إلى أبنى فقال يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تقعروا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكله وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا بعد شئ فاذكروا اسم الله عليها وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رءوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فاخفقوهم بالسيف خفقا اندفعوا باسم الله وصيته لعمرو بن العاص والوليد بن عقبة وشيع عمرو بن العاص والوليد بن عقبة مبعثهما على الصدقة وأوصى كل واحد منهما بوصية واحدة اتق الله في السر والعلانية فإنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث