معاوية أنظر وتنظر وأستطلع رأي أهل الشام فمضت أيام وأمر معاوية مناديا ينادي الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا والشرائع للإيمان برهانا يتوقد قبسه في الأرض المقدسة جعلها الله محل الأنبياء والصالحين من عباده فأحلهم أرض الشام ورضيهم لها لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه والقوام بأمره والذابين عن دينه وحرماته ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما وفي سبيل الخيرات أعلاما يردع الله بهم الناكثين ويجمع بهم ألفة المؤمنين والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام وتباعد بعد القرب اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا ويخيفون آمننا ويريدون إراقة دمائنا وإخافة سبلنا وقد علم الله أنا لا نريد لهم عقابا ولا نهتك لهم حجابا ولا نوطئهم زلقا غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوابا لن ننزعه طوعا ما جاوب الصدى وسقط الندى وعرف الهدى حملهم على ذلك البغي والحسد فنستعين بالله عليهم أيها الناس قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأمير المؤمنين عثمان ابن عفان عليكم وأني لم أقم رجلا منكم على خزاية قط وإني ولي عثمان وقد قتل مظلوما والله تعالى يقول ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان فقام أهل الشام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان وبايعوه على ذلك وأوثقوا له على أن يبذلوا بين يديه أموالهم وأنفسهم حتى يدركوا بثأره أو تلحق أرواحهم بالله