فهرس الكتاب

الصفحة 7854 من 9788

قال معاوية بن عبد الله أفتاء أهل بيتك أيها المهدى في الحلم على ما ذكر وأهل خراسان في حال عز على ما وصف ولكن إن ولي المهدى عليهم رجلا ليس بقديم الذكر في الجنود ولا بنبيه الصوت في الحروب ولا بطويل التجربة للأمور ولا بمعروف السياسة للجيوش والهيبة في الأعداء دخل ذلك أمران عظيمان وخطران مهولان أحدهما أن الأعداء يغتمزونها منه ويحتقرونها فيه ويجترئون بها عليه في النهوض به والمقارعة له والخلاف عليه قبل ما حين الاختبار لأمره والتكشف لحاله والعلم بطباعة والأمر الآخر أن الجنود التي يقود والجيوش التي يسوس إذا لم يختبروا منه البأس والنجدة ولم يعرفوه بالصوت والهيبة انكسرت شجاعتهم وماتت نجدتهم واستأخرت طاعتهم إلى حين اختبارهم ووقوع معرفتهم وربما وقع البوار قبل الاختبار وبباب المهدى وفقه الله رجل مهيب نبيه حنيك صيت له نسب زاك وصوت عال قد قاد الجيوش وساس الحروب وتألف أهل خراسان واجتمعوا عليه بالمقة ووثقوا به كل الثقة فلو ولاه المهدى أمرهم لكفاه الله شرهم قال المهدى جانبت قصد الرمية وأبيت إلا عصبية إذ رأى الحدث من أهل بيتنا كرأى عشرة حلماء من غيرنا ولكن أين تركتم ولي العهد قالوا لم يمنعنا من ذكره إلا كونه شبيه جده ونسيج وحده ومن الدين وأهله بحيث يقصر القول عن أدنى فضله ولكن وجدنا الله عز وجل حجب عن خلقه وستر دون عباده علم ما تختلف به الأيام ومعرفة ما تجرى عليه المقادير من حوادث الأمور وريب المنون المخترمة لخوالي القرون ومواضي الملوك فكرهنا شسوعه عن محلة الملك ودار السلطان ومقر الإمامة والولاية وموضع المدائن والخزائن ومستقر الجنود ومعدن الجود ومجمع الأموال التي جعلها الله قطبا لمدار الملك ومصيدة لقلوب الناس ومثابة لإخوان الطمع وثوار الفتن ودواعى البدع وفرسان الضلال وأبناء الموت وقلنا إن وجه المهدي ولي عهده فحدث في جيوشه وجنوده ما قد حدث بجنود الرسل من قبله لم يستطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت