فهرس الكتاب

الصفحة 7975 من 9788

وأوصى عمر الخليفة من بعده فقال أوصيك بتقوى الله لا شريك له وأوصيك بالمهاجرين الأولين خيرا أن تعرف لهم سابقتهم وأوصيك بالأنصارخيرا فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وأوصيك بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء العدو وجباة الفئ لا تحمل فيئهم إلا عن فضل منهم وأوصيك بأهل البادية خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن تأخذ من حواشى أموال أغنيائهم فترد على فقرائهم وأوصيك بأهل الذمة خيرا أن تقاتل من ورائهم ولا تكلفهم فوق طاقتهم إذا أدوا ما عليهم للمؤمنين طوعا أو عن يد وهم صاغرون وأوصيك بتقوى الله وشدة الحذر منه ومخافة مقته أن يطلع منك على ريبة وأوصيك أن تخشى الله في الناس وتخشى الناس في الله وأوصيك بالعدل في الرعية والتفرغ لحوائجهم وثغورهم ولا تؤثر غنيهم على فقيرهم فإن ذلك بإذن الله سلامة لقلبك وحط لوزرك وخير في عاقبة أمرك حتى تفضى من ذلك إلى من يعرف سريرتك ويحول بينك وبين قلبك وآمرك ان تشتد في أمر الله وفي حدوده ومعاصيه على قريب الناس وبعيدهم ثم لا تأخذك في أحد رأفة حتى تنتهك منة مثل ما انتهك من حرمة الله واجعل الناس عندك سواء لا تبالي على من وجب الحق ثم لا تأخذك في الله لومة لائم وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله مما أفاء الله على المؤمنين فتجور وتظلم وتحرم نفسك من ذلك ما قد وسعه الله عليك وقد أصبحت بمنزلة من منازل الدنيا والآخرة وأنت إلى الآخرة جد قريب فإن اقترفت لدنياك عدلا وعفة عما بسط الله لك اقترفت به إيمانا ورضوانا وإن غلبك الهوى اقترفت به سخط الله وأوصيك ألا ترخص لنفسك ولا لغيرك في ظلم أهل الذمة وقد أوصيتك وخضضتك ونصحتك فابتغ بذلك وجه الله والدار الآخرة واخترت من دلالتك ما كنت دالا عليه نفسي وولدي فإن عملت بالذي وعظتك وانتهيت إلى الذي أمرتك أخذت به نصيبا وافرا وحظا وافيا وإن لم تقبل ذلك ولم يهمك ولم تنزل معاظم الأمور عند الذي يرضى الله به عنك يكن ذلك بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت