فهرس الكتاب

الصفحة 7559 من 9788

وخطب الحجاج يوما فقال أيها الناس قد أصبحتم في أجل منقوص وعمل محفوظ رب دائب مضيع وساع لغيره والموت في أعناقكم والنار بين أيديكم والجنة أمامكم خذوا من أنفسكم لأنفسكم ومن غناكم لفقركم ومما في أيديكم لما بين أيديكم فكأن ما قد مضي من الدنيا لم يكن وكأن الأموات لم يكونوا أحياء وكل ما ترونه فإنه ذاهب هذه شمس عاد وثمود وقرون كثيرة بين ذلك هذه الشمس التي طلعت على التبابعة والأكاسرة وخزائنهم السائرة بين أيديهم وقصورهم المشيدة ثم طلعت على قبورهم أين الملوك الأولون أين الجبابرة المتكبرون المحاسب الله والصراط منصوب وجهنم تزفر وتتوقد وأهل الجنة ينعمون في روضة يحبرون جعلنا الله وإياكم من الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا فكان الحسن البصري رحمه الله يقول ألا تعجبون من هذا الفاجر يرقى عتبات المنبر فيتكلم بكلام الأنبياء وينزل فيفتك فتك الجبارين يوافق الله في قوله ويخالفه في فعله وقال مالك بن دينار غدوت إلى الجمعة فجلست قريبا من المنبر فصعد الحجاج ثم قال امرؤ حاسب نفسه امرؤ راقب ربه امرؤ زور عمله امرؤ فكر فيما يقرؤه غدا في صحيفته ويراه في ميزانه امرؤ كان عند همه آمرا وعند هواه زاجرا امرؤ أخذ بعنان قلبه كما يأخذ الرجل بخطام جمله فإن قاده إلى حق تبعه وإن قاده إلى معصية الله كفه إننا والله ما خلقنا للفناء وإنما خلقنا للبقاء وإنما ننتقل من دار إلى دار وخطب يوما فقال أيها الناس اٌقدعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شيء إذا أعطيت وأعصى شيء إذا سئلت فرحم الله امرأ جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله وعطفها بزمامها عن مصية الله فإني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله وخطب فقال اللهم أرني الغي غيا فأجتنبه وأرني الهدى هدى فأتبعه ولا تكلني إلي نفسي فأضل ضلالا بعيدا والله ما أحب أن ما مضي من الدنيا لي بعمامتي هذه ولما بقي منها أشبه بما مضى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت