فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 9788

كتبه: الشيخ خالد الراشد

إن الحمد نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ,

(( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ) ).

(( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام , إن الله كان عليكم رقيبًا ) ).

(( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ) ).

أما بعد:-

فان اصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

معاشر الأحبة:- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم , اسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار الخلد أخوانا على سرر متقابلين .

أسأله سبحانه أن يجمع شملنا ويوحد صفنا ويصلح ولاة أمورنا وان ينصرنا على القوم الكافرين .

أحبتي عنوان هذا اللقاء المبارك (( واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ) ).

اتقوا الله عباد الله وتقوى الله هي في ابسط معانيها فعل المرغوب وترك المكروه .

تقوى الله جل في علاه هي النجاة في الدنيا وفي الآخرة فلا ينجو يوم القيامة إلا الذين حققوا هذه المعنى قلبًا وقالبًا عرفوا معناها وحققوا مقتضاها .

قال سبحانه (( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ) ).

اتقوا الله حق تقاته , يقول ابن مسعود: حق تقاته (( أن يُطاع فلا يُعصى وأن يُذْكَر فلا يُنْسَى وأن يُشْكَرْ فلا يُكْفَرْ ) ).

جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .

إن من تقوى الله جل في علاه الاستعداد لليوم الآخر كما قال تبارك وتعالى (( واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ) ).

ذلك اليوم العظيم الذي فصّل الله عنه في كتابه تفصيلًا طويلًا وما الآيات التي قرأت على مسامعنا في الصلاة إلا مصدر ومشهد من ذلك اليوم العظيم , وفي كتاب الله من ذكر ذلك اليوم آيات ومشاهد وصور كثيرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ,

إن الرابط الحقيقي للإنسان في دنياه هو الاستعداد لذلك اليوم , فشتان بين من يسير في دنياه وهو ينظر إلى حساب الآخرة ناظر إلى ميزان السماء , متأملًا قوله تعالى (( في السماء رزقكم وما توعدون ) ), إن الحياة مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة والله خلقنا وخلق الحياة حكمة , حين قاله (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا ) ).

سمّى الله جل في علاه ذلك اليوم باليوم العظيم لما فيه من الأهوال العظيمة التي تقع فيه فقال الله جل في علاه (( ألا يظنّ أولئك أنهم مدعون ليوم عظيم , يوم يقوم الناس لرب العالمين ) ).

سمّاه الله يوم القيامة من مصدر قام يقوم قياما وسماه بذلك لما يقوم فيه من الأمور العظام ولما يقوم فيه من الشدائد والأهوال .

سمّاه الله يوم الجمع لان الله يجمع فيه الأولين ويجمع فيه الآخرين .

سماه الله جل في علاه يومًا ثقيلًا (( ان هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا ) ), نعم يومًا ثقيلًا كيف لا وكان مقداره خمسين ألف سنة .

سمى الله ذلك اليوم يوم التغابن (( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ) ).

** وتعددت أسماء ذلك اليوم العظيم في كتاب الله جل في علاه وما تعددت الأسماء إلا لعظم ذلك اليوم فكل اسم يحمل مسمى ويحمل معنى من معاني ذلك اليوم العظيم .

** من أسمائه الحاقة , ويوم الطّامة , ويوم الصاخة , ويوم التلاق ,

سماه الله يوم التلاق لان فيه يلتقي ادم بآخر أبنائه , ويلتقي الظالم بالمظلوم (( يومئذٍ توفى كل نفس ما كسبت ) ).

جاء في ذكر اليوم مشاهد وآيات وصور كثيرة ولم تكد تخلو آية أو سورة من سور القران الكريم من مشهد من مشاهد ذلك اليوم العظيم .

المطلوب تقوى الله والاستعداد لذلك اليوم , اتقوا الله عباد الله واستعدوا لذلك اليوم العظيم , ان مدى الفلاح والنجاح في الدنيا سيظهر في ذلك اليوم العظيم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ولا يغادر صغيرًا ولا كبيرًا

** لك أن تتخيل عظم ذلك اليوم يوم تتغير السماوات والأرض وتتغير الآيات في السماء والأرض , أي في يوم تشتد الحر الشديد تفر من حره , فكيف في ذلك اليوم العظيم , إذا اشتدت الأهوال والمواقف على الناس .

يقول الحسن البصري (( كيف أنت والأقوام قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا أكلة واحدة ولم يشربوا شربة واحدة كيف سيكون حالهم ؟؟؟ أنتَ تنقطع عن الطعام والشراب لساعات !!! انظر كيف يكون الحال , انظر كيف إذا اشتد لهيب الشمس , كيف يصنع الناس فكيف إذا دنيت الشمس من رؤوس العباد .؟؟؟؟

** صور الله ذلك اليوم تصويرًا دقيقًا وعجيبًا في كتابه , من تلك الآيات التي صوّر الله جل في علاه ذلك اليوم ما رواه ابي داود عن الرسول صلى الله عليه وسلم (( من سره أن يرى القيامة رأي العين فليقرأ الانشقاق والانفطار والتكوير ) ).تعال نسمع ماذا قال الله جل في علاه عما يحدث للشمس والقمر والنجوم والجبال والدواب والشجر والناس ما يحدث في ذلك اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم (( إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ* وإذا الجِبَالُ سُيِّرَتْ *وإذا العِشَارُ عُطِّلَتْ وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ وإذا البِحَارُ سُجِّرَتْ * وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ* وإذا الموءدوة سئلت *بأي ذنب قتلت * وإذا الصحف نشرت, وإذا السماء كشطت, وإذا الجحيم سعرت, وإذا الجنة أزلفت , علمت نفس ما أحضرت ) ).

كيف يكون حالي وحالك (( إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت *,…. ) )بعد أن تتغير الآيات , بعد أن كنا نراها كالجبال

(( إذا السماء انشقت , وأذنت لربها وحقت , وإذا الأرض مدت , وألقت ما فيها وتخلت , وأذنت لربها وحقت , يا أَيُّهَا الإنسان انَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًَا فَمُلاقِيهِ ) ),

نعم انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فالعمر مهما طال سينتهي ومن مات قامت قيامته , للإنسان قيامة صغرى وكبرى أما الصغرى عند موته تقوم قيامته وأما الكبرى عندما يقوم الناس لرب العالمين ..

تأمل يرعاك الله ففي كتاب الله آيات ومشاهد من ذلك اليوم العظيم .

(( إذا السَّمَآءُ انْفَطَرَتْ وإذا الكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وإذا البِحَارُ فُجِّرَتْ* وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ* علمت نفس ما قدمت وأخرت ) ).

تخيل كيف ان الله يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد لا يغادر منهم أحدا ولا يغيب عنه منهم أحدا أعمالهم تحيط بهم من كل جانب , تغيرت الأرض التي كانوا يسطون عليها وتغيرت السماء التي كانوا يستظلون عليها مجردين من الثياب والملابس والنعال حفاةً عراةً غرمًا .

تقول عائشة رضي الله عنها وأرضاها (( بعد وصف الرسول لذلك اليوم حال الرجال والنساء في ذلك اليوم , أنتَ اليوم تستحي وأنتِ اليوم تستحي أن تخلع الملابس أمام الزوج أو الزوجة فكيف بالجميع ينظر إلى بعضهم البعض وكيف إذا الرجال والنساء ينظرون إلى بعضهم البعض حفاةً عراةً غرمًا (( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ) ),

كيف إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد وأحاط بهم عددًا ولم ينسى منهم أحدا أحاط بعلمه ولم يغادر منهم أحدا فمنهم من مات في الجبال ومنهم من مات في البحار ومنهم من مات في أجواء السماء ومنهم من مات في قعر الأرض لا يغادر الله منهم أحدا .

(( ان كنتم من في السماوات والأرض إلا آتِ الرحمنَ عبدًا لقد أحصاهم وعدَّهم عدًَّا وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا ) ).

نعم سيحصر الله الأولين والآخرين في صعيد واحد في ارض غير هذه الأرض وفي سماء غير هذه السماء أما حال الناس مهطعي مقنعين رؤوسهم (( لا يكاد يمتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء … ) )

(( القَارِعَةُ *مَا القَارِعَةُ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا القَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالفَرَاشِ المَبْثُوُثِ* وَتَكُونُ الجِبَالُ كَالعِهْنِ المَنْفُوشِ *فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ *فَهُوَ في عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ ماهِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ) )

تقول فاطمة زوج عمر بن عبد العزيز رأيت منه عجبا في ليلة من الليالي قام يقرا هذه السورة العظيمة التي تقرأ علينا مرات ومرات فتقول اخذ يبكي حتى أصبح يبحص في مكانه كما يبحص الحصى حتى إذا أفاق قرأها وكررها فقلت اسأل الله أن يؤمن روعه في ذلك اليوم حيث يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش ,

انظر وتأمل في الجبال وما فيها كما قال تبارك وتعالى (( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * والى السماء كيف رفعت * والى الجبال كيف نصبت * والى الأرض كيف سطحت ) ),

تخيل يوم يتغير هذا كله (( يَسْئَلُ أَيَّانَ يوْمُ القِيَامةِ * فإذا بَرِقَ البَصَرُ* وَخَسَفَ القَمَرُ* وَجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ * يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ*….. ) ), كيف سيكون حالي وحالك , أين المفر إلى من سنفر في هذا اليوم العظيم ثم إذا جمع الله الأولين والآخرين بعد أن يقوم الناس لرب العالمين بنفخة واحدة في الصور , يقوم أهل القبور (( فإذا بعثر ما في لقبور وحصل ما في الصدور , يومئذ يخرجون من الأجداث سراعًا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ….. ) ), ثم يساقون إلى محشرهم إلى أرض غير هذه الأرض والى سماء غير هذه السماء تغيرت عليهم الأهوال فلا هي بالأرض التي يعرفونها ولا بالسماء التي يعرفونها الأبصار خاشعة والقلوب واجفة فلا يوجد همس ولا تسمع إلا همس العباد , تنظر في الجبال تراها تمر مر السحاب تلك المخلوقات العظيمة كما قال تعالى (( يسئلونك عن الجبال , قل ينسفها ربي نسفا ويذرها قاعا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له….. ) )

كيف يكون حالي و حالك إذا نادى الجبار في ذلك اليوم لمن الملك اليوم فلا يبصره احد , ثم ينادي لمن الملك اليوم فلا يبصره احد , ثم ينادي لمن الملك اليوم فلا يجيبه احد , ثم يقول لله الواحد القهار , لله الواحد القهار رفيع الدرجات , ذو العرش يلقي الروح على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق , (( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء , لمن الملك اليوم , لله الواحد القهار ) )

(( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) )لا ظلم اليوم ,, لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب .

(( وانذرهم يوم الازفة , إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين , ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) ), نعم لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد , فلا يغادر منهم يبصرهم الناظر ويتبعهم الداعي أحدا فتزداد الأهوال والشدائد عليهم ,,,

حال كل واحد منهم نفسي نفسي نفسي (( فكل نفس بما كسبت رهينة يومئذٍ يتذكر الإنسان وأنّى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي … ) )

يتمنى أن لو يرجع سيعمل صالحا غير الذي كان يعمله أحاطت به خطيئته في كل جانب يتذكر تلك المساويء التي عملها وتلك الزلات التي اقترفها وتلك الطاعات التي فرط بها , يتمنى أن لو يضاف للعمر ولو ساعة ولو دقيقة حتى يسترجع ما فات , (( أو لم نعمركم لا يتذكر فيه من تذكر , وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نكير … ) ).

فيقفون في وقف واحد حفاة عراة مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يتكلمون ولا تتحرك منهم ساكنة , ولا يرفعون أبصارهم , الرؤوس هطعت والجوارح واقفة والأبصار خاشعة , ترتعد فرائصهم لا يدرون إلى الجنة يأخذ بهم أم إلى النار ينتظرون الشفاعة , ينتظرون أن يؤمر بفصل الحساب حتى ينقضي ذلك اليوم العظيم .

(( انهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا * يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن , ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤيه* ومن في الأرض جميعًا ثم ينجيه * كلا إنها لظى *نزاعة للشوى * تدعوا من أدبر وتولى * وجمع فأوعى * ) )

** يصور لنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم وما فيه من شد وأهوال , يقول أبو هريرة كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في وليمة فقدمت منه الذراع ثم نفث منها نفثة ثم قال أنا سيد ولد ادم يوم القيامة أتدرون مم هذا ؟؟؟ قال يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداع ويبصرهم الناظر ولا يغادر الله منهم أحدا حتى إذا اجتمعوا في موقفهم أدنيت الشمس من رؤوس العباد مقدار ميلًا ففروا منه وتتقيه ولو كنت الحفيف بها لفزت , وتمنى تنجح منها فانك لا تطيق أهوالها عذابا فتدنو الشمس من رؤوس العباد ميلًا قال الراوي ما قدر الميل ,قال الراوي ما قدر الميل ميل المسافة أم ماذا فيبرح الناس في عرقهم كل على قدر عمله , فمنهم من يعبده العرق إلى كعبته ومنهم من يعبده العرق إلى ركبته ،ومنهم من يعبده العرق إلى حقوته ،ومنهم من يلجمه العرق الجاما ، فيبرح من في عرقهم ولك أن تنظر في الأرض ، ولك أن تنظر وقد أوحى لك من عرق البشر في يوم فيزداد الهول والشدائد على الناس بجهنم فيؤتى بجهنم لها سبعون ألف ذراعا سبعون ألف ملكا يجرونها إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها ( تغطيبا وزئيرا) وإذا القوا من مكان ضيق دعوا هنالك ثبورا ولو تركت على أرضا محشرا لا أتت علاقتهم وقاتلهم .

(( كلا اذا دكت الارض دكًا دكًا* وجاء ربك والملك صفًا صفًا* وجيء يومئذٍ بجهنم* يومئذٍ يتذكر الانسان وانى له الذكرى *يقول يا ليتني قدمت لحياتي * فيومئذٍ لا يعذب عذابه احد *ولا يوثق وثاقه احد ) )

حرها شديد ، وقعرها بعيد، ومقامعها هذي طعامهم فيها من النار ولباسهم فيها من نار ومساكنهم طبقت عليهم النار من كل فوقهم ومن تحتهم فكيف سيكون الحال .

سيشتد الهم والغم عليهم فينظر بعضهم الى بعض حفاة عراة يقولون الا ترون ما نحن فيه، الا ترون ما قد بلغنا من الهم والغم ، الا ترون من سيشفع لنا عند ربنا ، فيقولون ابوكم ادم فيأتون ادم ، ويقولون انت ابو البشر ، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، واسكنك جنانه الا ترى ما نحن فيه ، الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم ، فيقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله ولا بعده ، بغضب مثله بعده واني نهيت عن تكلم الشجرة فاعفوني…. نفسي نفسي نفسي اذهبوا الى نوح .

فيأتون نوحا ويقولون له انت اول الرسل الى اهل الارض وقد سماك الله عبدا شكورا الا ترى ما نحن فيه . الا ترى ما قد بلغنا من الهم .الا تشفع لنا عند ربنا ، فيقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله من قبل ولم يغضب بعده مثله واني كانت لي دعوة دعوتها على قومي….. نفسي نفسي نفسي اذهبوا الى ابراهيم .

فيأتون ابراهيم ويقولون له . انت نبي الله وخليله الا ترى ما نحن فيه اليوم البا ترى ما نحن فيه , الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم الا تشفع لنا عند بنا فيقول ان ربي غضب اليوم غضبًا شديدًا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله واني كذبت ثلاث كذبات لو عددناها لعددنانها من صالح الاعمال , ثلاث كذبات كذبها في ذات الله , حين نظر نظرة في النجوم وقال اني فقيه , وحين قال بل فعله كبيرهم هذا , وحين قال عن سارة اخته , وهي اخته فعلًا فلا اله الا الله …. فكيف سيكون حالي وحالك …

هذا حال من ؟؟؟

الذين ينادون باعلى الصوت نفسي نفسي نفسي ,, هذا حال ابو البشر , والشكور وخليل الرحمن وكليم الله … نفسي نفسي نفسي

فكيف سيكون حال اولئك الذين ضيعوا الاوامر واختلقوا النواهي والمحرمات ,, فكيف سيكون حال الكاسيات العاريات وكيف سيكون حال الذين فرطوا في الصلوات واولئك الذين اكلوا الاموال الربويات ,,, (( افحسبتم انما خلقناكم عبثًا وانكم الينا لا ترجعون … ) )

(( ايحسب الانسان ان يترك سدى , الم يك نطفة من مني يمنى , ثم كان علقة فخلق فسوى , فجعل منه الزوجين الذكر والانثى , اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى ) )

تذكر عبد الله …. وتذكري امة الله

وقوف الخلق بين يدي الله خاشعين يريدون ان يتكلمون فلا يؤذن لاحد , يريدون ان يتحركون فلا يؤذن لاحد , يريدون ان يعتذرون فلا يؤذن من احد .

(( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا وليتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك احدًا ) ).

فيأتون عيسى ويقولون له انت نبي الله وكلمته التي القاها الى مريم , الا ترى ما نحن فيه , الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم , الا تشفع لنا عند ربنا , فيقول ان ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله ولا يذكر ذنبًا ويقول نفسي نفسي نفسي ,,, اذهبوا الى محمد ….

قيأتون محمدًا وفي رواية يأتوا لي ويقولون يا محمد انت خاتم النبيين والمرسلين وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر الا ترى ما نحن فيه , الا ترى ما قد بلغنا من الهم والغم ,, الا تشفع لنا عند ربنا فاقول انا ذكر انا ذكر ,, سانطلق الى العرش فأخر ساجدًا فيفتح الله عليّ من محابذه ما لم يفتح على غيري من البشر ,,,ثم يقال يا محمد ارفع راسك وسل تعطى واشفع تشفع فاقول امتي امتي امتي (( ما نسانا الحبيب في ذلك الموقف ولم ينادي نفسي نفسي نفسي ,,, بل قال امتي امتي امتي ,,, اين نحن من هدي محمد واين نحن من سنة محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ ) )فيقال ادخل من امتك من ليس عليه حساب من الباب الايمن من الجسد وخذ شركاء للناس في سائر الاقوام , ويقول بابي هو وبامي صلوات الله وسلامه عليه (( والذي نفسي بيدي

وليأتينّ عليها اليوم وهي تفيض من الزحام

فبالشفاعة يأذن الجبار بالحساب فتظهر الفضائح وتعرض الخفايا ,, يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) فيصف الناس صفوفًا

(( وعرضوا على ربك صفًا , لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة بل زعمتم الن نجعل لكم موعدًا ) ).

فيبدأ الحساب ويأتي الجبار جل جلاله , شعار ذلك اليوم لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب , فتوضع الموازين (( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة , فلا تظلم نفسٌ شيئًا وان كان مثقال حبة من خردل ,,,, ) ).

(( اذا زلزلت الارض زلزالها , واخرجت الارض اثقالها , وقال الانسان ما لها , يومئذٍ تحدث اخبارها , بان ربك اوحى لها , يومئذٍ يصدر الناس اشتاتًا ليروا اعمالهم, فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره, ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًا يره ) )

تخيل كتابك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة , تخيل اذا سمعت النداء فلان بن فلان , استعد للعرض الان ستقودك الملائكة من اخر الصفوف كسيرًا حزينًا تفطر قلبك وارتعدت فرائصك وتلعثم لسانك والناس ينظرون اليك لا تدري الى اين المصير حتى اذا اوقفت بين يدي الجبار (( فهل ينظرون الا ان ياتيهم الله بظلل من الغمام ,,, وقضي الامر والى الله ترجعون ) ).

يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها فيذكرك الله بنعمه التي انعمها عليك , الم نطعمكم , الم نسقكم , الم نزوجكم , الم نسقط عليكم النعم ظاهرة وباطنة

(( فنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين , فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين , هو الموت يومئذٍ الحق فمن ثقلت موازينه فالئك هم المفلحون ) ).

عن ابن عمر قال (( يدني الله منه العبد يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يعني فطرته ثم يذكره بذنوبه يقول يا فلان تذكر يوم كذا وتذكر يوم كذا فيقول العبد نعم أي رب حتى اذا قرره بذنوبه حتلى راى في نفسه انه هلك , قال ارحم الراحمين اني سترتها لك في الدنيا واني اغفرها لك اليوم

فيعطى كتابه بيمينه فيخرج على الملا وينادي باعلى صوته ويقول (( هاؤم اقراوا كتابيه اني ظننت اني ملاق حسابيه , فهو في عيشة راضية , في جنة عالية , قطوفها دانية , وكلوا واشربوا بما اسلفتم في الايام الماضية ) )

اما العبد الفاسق العاصي فان الله يقرر العبد بذنوبه يقرر اولئك الذين كانوا يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وكانوا يجاهرون بمعاصيهم وينصحون بارتكاب الفضائح حتى يشتد غضب الجبار ثم ينادي يا ملائكتي خذوهم ومن عذابي اذيقوهم فلقد اشتد غضبي على من قل حياؤه معي ,,,,

ثم يخرج وينادي باعلى صوته بعد ما أُعطي كتابه بشماله (( يا ليتني لم اوت كتابيه ولم ادر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما اغنى عني ماليه , هلك عني سلطانيه, خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم الى سلسلة سبعون ذراعا فاسلكوه ) )

فكيف سيكون حالي وحالك …

ياتي بالرجل السمين يوم القيامة يوضع في ميزان هو واعماله لا يعدل هو واعماله عند الله جناح بعوضة لكن شعار ذلك اليوم لا ظلم اليوم لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب .

فاذا نصبت الموازين وظن العبد انه هلك من كثرة سيئاته وقبائح اعماله قال تعالى (( انك لا تظلم اليوم ) )ان لك عندنا بطاقة فيقول العبد وما تصنع هذه البطاقة امام تلك الجبال من الذنوب , فيؤتى بالبطاقة مكتوب بها لا اله الا الله ,

لا اله الا الله العلي الكريم رب العرش العظيم ,

ثم ينصب للناس طريقا الى الصراط .

تقول عائشة رضي الله عنها وارضاها يا رسول الله (( ايعرف الناس اهليهم يوم القيامة قال الا في ثلاث مواقف اذا تطايرت الصحف واذا وضعت الموازين واذا نصب الصراط فلا يسئل حميم حميمًا انه يوم الفرار يوم يفر المرء من اخيه وصاحبته وبنيه وفصيلته التي تؤيه لكل امريء منهم يومئذٍ شان يغريه ) )

قبل الصراط يجتاز الناس طريق مهمًا وقبل الصراط هناك يفترق المؤمنين عن المنافقين وترى المؤمنين نورهم يسعىبين ايديهم وبايمانهم

(( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مأواكم وبئس المصير ) )

(( الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) )

(( اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون ) ).

فيبدأ الناس يتجاوزون الصراط ويعطى كل منهم نورا على قدر اعماله فمنهم من يعبره كالريح المرسلة ومنهم كالجراد ومنهم من يركض ركضًا ومنهم من يهرول هرولة ومنهم من يمشي مشيًا ومنهم من يحذو حذوًا ومنهم من يكب على وجهه في جهنم ومكدس على وجهه في النار .

فكيف سيكون الحال اذا وضعت القدم على الصراط واحسست بالحرارة ورايت الناس يتساقطون فكيف سيكون حالي وحالك (( ويقول الانسان ءاذا ما متُ فاخرج حيًا او لا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يكُ شيئًا فوربك لنحشرنهم والشياطين…….. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا ) ), يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم (( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) )

كيف سيكون الحال اذا نادى الله يا ادم فيقول ادم لبيك سعديك والخير كله بين يديك , فيقال يا ادم أخرج بعث النار فيقول ادم وما بعث النار فيقال من كل 1000,,, 999 الى النار وواحد الى الجنة فقل لي بالله العظيم من سيكون هذا الناجي في ذلك اليوم العظيم .

ثم يقسم الناس قسمين اما الى جنة واما الى نار (( وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرًا ) ), (( وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرًا ) )

ايها الغالي ,,,,,ايتها الغالية

انه يوم عظيم ومن وجد فيه خيرًا فليحمد الله ومن وجد دون ذلك فلا يلومنّ الا نفسه فاذا استوى اهل النار في النار واستوى اهل النعيم والجنة بالجنة جيء بالموت على صورة كبش اقرم املح

ثم ينادي باهل النار يا اهل النار تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم نعرفه هذا الموت .

ثم ينادي يا اهل الجنة اتعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم نعرفه هذا الموت .

ثم يؤمر به فيذبح ثم ينادي باهل الجنة خلودٌ خلود ,,,, وينادى باهل النار خلودٌ خلود

تخيل مدى السعادة والنعيم في قلوب لاولئك ومدى الحسرة والشقاء في قلوب اولئك

اولئك تناديهم ملائكة الرحمن واولئك تناديم الشياطين والعياذ بالله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان اصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي والشيطان

أسال الله العلي العظيم أن يكون عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت