فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله ذاكر من ذكره يتولى الصالحين ويثيب الذاكرين ويزيد من شكره أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره فما خاب من ذكره وما انقطع من شكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الذاكرين وقدوة الشاكرين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الأتقياء البررة أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوه في السر والعلن اتقوه واعبدوه واسجدوا له وافعلوا الخير لعلكم تفلحون أيها الناس إن قلوب البشر طرا كغيرها من الكائنات الحية التي لا غنى لها عن أي مادة من المواد التي بها قوام الحياة والنماء ويتفق العقلاء جميعا أن القلوب قد تصدأ كما يصدأ الحديد وأنها تظمأ كما يظمأ الزرع وتجف كما يجف الضرع ولذا فهي تحتاج إلى تجلية وري يزيلان عنها الأصداء والظمأ والمرء في هذه الحياة محاط بالأعداء من كل جانب نفسه الأمارة بالسوء تورده موارد الهلكة وكذا هواه وشيطانه فهو بحاجة ماسة إلى ما يحرزه ويؤمنه ويسكن مخاوفه ويطمئن قلبه وإن من أكثر ما يزيل تلك الأدواء ويحرز من الأعداء ذكر الله والإكثار منه لخالقها ومعبودها فهو جلاء القلوب وصقالها ودواؤها إذا غشيها اعتلالها قال ابن القيم رحمه الله سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون السمك إذا فارق الماء عباد الله العلاقة بين العبد وبين ربه ليست محصورة في ساعة مناجاة في الصباح أو في المساء فحسب ثم ينطلق المرء بعدها في أرجاء الدنيا غافلا لاهيا يفعل ما يريد دون قيد ولا محكم كلا هذا تدين مغشوش العلاقة الحقة أن يذكر المرء ربه حيثما كان وأن يكون هذا الذكر مقيدا مسالكه بالأوامر والنواهي ومشعرا الإنسان بضعفه البشري ومعينا له على اللجوء إلى خالقه في كل ما يعتريه لقد حث الدين الحنيف على أن يتصل المسلم بربه ليحيا ضميره وتزكو نفسه ويتطهر قلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت