الأحنف وفد أهل العراق على معاوية ومعهم زياد بن أبيه وفيهم الأحنف بن قيس فقال زياد خطبة زياد يا أمير المؤمنين أشخصت إليك أقواما الرغبة وأقعد عنك آخرين العذر فقد جعل الله تعالى في سعة فضلك ما يجبر به المتخلف ويكافأ به الشاخص خطبة معاوية فقال معاوية مرحبا بكم يا معشر العرب أما والله لئن فرقت بينكم الدعوة لقد جمعتكم الرحم إن الله اختاركم من الناس ليختارنا منكم ثم حفظ عليكم نسبكم بأن تخير لكم بلادا يجتاز عليها المنازل حتى صفاكم من الأمم كما تصفى الفضة البيضاء من خبثها فصونوا أخلاقكم ولا تدنسوا أنسابكم وأعراضكم فإن الحسن منكم أحسن لقربكم منه والقبيح منكم أقبح لبعدكم عنه خطبة الأحنف بن قيس فقال الأحنف والله يا أمير المؤمنين ما نعدم منكم قائلا جزيلا ورأيا أصيلا ووعدا جميلا وإن أخاك زيادا لمتبع آثارك فينا فنستمتع الله بالأمير والمأمور فإنكم كما قال زهير فإنه ألقي على المداحين فصول القول وما يك من خير أتوه فإنما توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطى إلا وشيجه وتغرس إلا في منابتها النخل وفد العراق على معاوية وفيهم دغفل النسابة قدم وفد العراق على معاوية وفيهم دغفل فقال له معاوية يا دغفل أخبرني عن ابني نزار ربيعة ومضر أيهما كان أعز جاهلية وعالمية فقال يا أمير المؤمنين مضر بن نزار كان أعز جاهلية وعالمية قال معاوية وأي مضر كان أعز قال بنو النضر بن كنانة كانوا أكثر العرب أمجادا وأرفعهم عمادا وأعظمهم رمادا قال فأي بني كنانة كان بعدهم أعز قال بنو مالك بن كنانة كانوا يعلمون من ساماهم ويكفون من ناواهم ويصدقون من عاداهم قال فمن بعدهم قال بنو الحرث بن عبد مناة بن كنانة كانوا أعز بنيه وأمنعهم وأجودهم وأنفعهم قال ثم من بعدهم قال بنو بكر بن عبد مناة وكان بأسهم مرهوبا وعدوهم منكوبا وثأرهم مطلوبا قال فأخبرني عن مالك بن عبد مناة بن كنانة وعن مرة وعامر ابني