فلما كان من الغد خرج أبو بكر رضى الله عنه يمشى في رجال من المسلمين حتى أتى أبا عبيدة فسار معه حتى بلغ ثنية الوداع ثم قال حين أراد أن يفارقه يا أبا عبيدة اعمل صالحا وعش مجاهدا وتوف شهيدا يعطك الله كتابك بيمينك ولتقر عينك في دنياك وآخرتك فوالله إنى لأرجو أن تكون من التوابين الأوابين المخبتين الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة إن الله قد صنع بك خيرا وساقه إليك إذ جعلك تسير في جيش من المسلمين إلى عدوه من المشركين فقاتل من كفر بالله وأشرك به وعبده معه غيره خطبة أبى بكر وسار أبو عبيدة حتى إذا دنا من الجابية بلغه أن هرقل ملك الروم بأنطاكية وأنه قد جمع لهم جموعا كثيرة فكتب أبو عبيدة إلى أبى بكر يخبره بذلك فقام أبو بكر رضى الله عنه في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن إخوانكم المسلمين معافون مكلئون مدفوع عنهم مصنوع لهم وقد ألقى الله الرعب في قلوب عدوهم منهم وقد اعتصموا بحصونهم وأغلقوا أبوابها دونهم عليهم وقد جاءتنى رسلهم يخبروننى بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم حتى نزل قرية من قرى الشأم في أقصى الشام وقد بعثوا إلى يخبروننى أنه قد وجه إليهم هرقل جندا من مكانه ذلك فرأيت أن أمد إخوانكم المسلمين بجند منكم يشدد الله بكم ظهورهم ويكبت بهم عدوهم ويلق بهم الرعب في قلوبهم فانتدبوا رحمكم الله مع هاشم بن عتبة بن أبى وقاص واحتسبوا في ذلك الأجر والخير فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة وإن تهلكوا فهى الشهادة والكرامة وصية أبى بكر لهاشم بن عتبة ولما سار هاشم بن عتبة ودعه أبو بكر رضى الله عنه وقال له يا هاشم إنا إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته وإن الله عز وجل قد جمع لك تلك الخصال كلها وأنت حديث السن مستقبل الخير فإذا لقيت عدوك فاصبر وصابر واعلم أنك لا تخطو خطوة ولا تنفق نفقة ولا