فهرس الكتاب

الصفحة 7930 من 9788

فلما كان من الغد خرج أبو بكر رضى الله عنه يمشى في رجال من المسلمين حتى أتى أبا عبيدة فسار معه حتى بلغ ثنية الوداع ثم قال حين أراد أن يفارقه يا أبا عبيدة اعمل صالحا وعش مجاهدا وتوف شهيدا يعطك الله كتابك بيمينك ولتقر عينك في دنياك وآخرتك فوالله إنى لأرجو أن تكون من التوابين الأوابين المخبتين الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة إن الله قد صنع بك خيرا وساقه إليك إذ جعلك تسير في جيش من المسلمين إلى عدوه من المشركين فقاتل من كفر بالله وأشرك به وعبده معه غيره خطبة أبى بكر وسار أبو عبيدة حتى إذا دنا من الجابية بلغه أن هرقل ملك الروم بأنطاكية وأنه قد جمع لهم جموعا كثيرة فكتب أبو عبيدة إلى أبى بكر يخبره بذلك فقام أبو بكر رضى الله عنه في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن إخوانكم المسلمين معافون مكلئون مدفوع عنهم مصنوع لهم وقد ألقى الله الرعب في قلوب عدوهم منهم وقد اعتصموا بحصونهم وأغلقوا أبوابها دونهم عليهم وقد جاءتنى رسلهم يخبروننى بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم حتى نزل قرية من قرى الشأم في أقصى الشام وقد بعثوا إلى يخبروننى أنه قد وجه إليهم هرقل جندا من مكانه ذلك فرأيت أن أمد إخوانكم المسلمين بجند منكم يشدد الله بكم ظهورهم ويكبت بهم عدوهم ويلق بهم الرعب في قلوبهم فانتدبوا رحمكم الله مع هاشم بن عتبة بن أبى وقاص واحتسبوا في ذلك الأجر والخير فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة وإن تهلكوا فهى الشهادة والكرامة وصية أبى بكر لهاشم بن عتبة ولما سار هاشم بن عتبة ودعه أبو بكر رضى الله عنه وقال له يا هاشم إنا إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته وإن الله عز وجل قد جمع لك تلك الخصال كلها وأنت حديث السن مستقبل الخير فإذا لقيت عدوك فاصبر وصابر واعلم أنك لا تخطو خطوة ولا تنفق نفقة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت