عنوان الخطبة
اسم الخطيب
عبد الرحمن بن صالح الدهش
رقم الخطيب
رقم الخطبة
اسم المسجد
علي بن أبي طالب
تاريخ الخطبة
ملخص الخطبة
1-استقامة المؤمنين على الطاعة في رمضان 2- ترك بعضهم الاستقامة على النوافل بعد رمضان 3- الفرائض حدود لا يجوز أن يحصل بها تهاون 4- هدي الرسول في المداومة على العمل الصالح 5- فوائد المداومة على العمل الصالح 6- أسباب تُعين على المداومة على الطاعة
الخطبة الأولى
لقد انتهى موسم عظيم للطاعة ألا وهو شهر رمضان، لقد مر كأن لم يكن مر هذا الشهر الكريم سريعا وهكذا مرور الكرام.
انقضت تلك الليالي الشريفة التي استودعنا فيها أعمالا نحتسبها عند الله ونستودعها عند من لا تضيع عنده الودائع.
اجتهد البعض في الطاعات، وعاد البعض الآخر إلى ربه، وتاب في هذا الشهر، لكن الخطأ أن الكثير من الناس إذا انتهى رمضان انقطع عن الطاعات التي كان يعملها في رمضان، فمثلا ترى من قد حافظ على الصلوات الخمس في رمضان بعد أن كان مفرطا في بعضها أو حافظ على صلاة الوتر بعد أن كان متهاونا فيها: يترك ذلك .
بل ونرى ذلك الذي كان قبل رمضان تاركا للصلاة وتاب في رمضان وحافظ على الصلاة تراه بعد رمضان يعود إلى ما كان عليه قبل رمضان فيترك الصلاة مرة أخرى، وقس على ذلك كثيرًا من الناس وإنما الاختلاف في أنواع الطاعات من صدقة أو قراءة قرآن أو غيرها .
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذا التراجع ؟
قد يقال إنه من الطبيعي أن يزداد نشاط الإنسان ويزداد اجتهاده ويستكثر من الطاعات ويجتهد في القربات، لكن يكون ذلك في حدود المستحبات، فيزيد أمورا مستحبة قد كان مفرطا فيها في غير رمضان.
أما الواجبات فلا يكون ذلك فيها لأن الأصل أن المسلم يحافظ على الواجبات سواء في رمضان أو في غير رمضان .
إن هناك حدودا للتفريط والتقصير يجب أن لا يتجاوزها العبد .
تلك الحدود هي الواجبات: تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فاؤلئك هم الظالمون [البقرة:229] . فيقال للعبد: قف عند ذلك، وإياك والتجاوز فان هذه منطقة محظورة لا يجوز المساس بها.
إن المحافظة على الصلوات الخمس في المساجد مثلا من هذه الأمور التي يجب أن تبقى ثابتة طوال العام في رمضان وفي غيره أما الحضور المبكر للمسجد والمحافظة على الصف الأول فهذا الذي قد يزيد في رمضان - اجتهادا من العبد - وقد يقل في غير رمضان تكاسلا وتراجعا في غير رمضان، ومع ذلك يقال في هذه الحالة داوم على هذه الطاعة العظيمة التي هي التبكير للصلوات والمحافظة على الصف الأول حتى في غير رمضان .
عباد الله لا يليق بمسلم يؤمن بيوم الحساب أن يترك الصلاة بعد رمضان فيكون كما قال تعالى: كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا وبئس العبد الذي لا يعرف ربه إلا في رمضان .
إن الله عز وجل هو الخالق المعبود في كل وقت وحين، ولا يجوز لا عقلا ولا شرعا أن يخصص له شهر واحد في السنة كلها فهو في السنة كلها يكلؤنا ويرعانا ويرزقنا ويحفظنا من كل سوء، ولو تركنا طرفة عين لهلكنا، فكيف يترك البعض عبادته أحد عشر شهرا في كل سنة.
عباد الله
اعلموا أن فرائض الله فرضت على الدوام إلا ما ندر، كالحج فهو مرة واحدة في العمر، وإن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا عمل عملا أثبته. وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ) )رواه مسلم. يعني أنه عليه الصلاة والسلام كان يقضي صلاة الليل في النهار إن فاتته بعذر المرض أو النوم .
واعلموا رحمني الله واياكم أن الأعمال التي يداوم عليها صاحبها أحب الأعمال إلى الله، قال صلى الله عليه وسلم: (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) )البخاري ومسلم.
واعلموا ثبتني الله وإياكم على طاعته أن للمداومة على الطاعات آثارا حميدة منها:
1 -دوام اتصال القلب بخالقه مما يعطيه قوة وثباتا وتعلقا بالله عز وجل وتوكلا عليه، ومن ثم يكفيه الله همه، قال تعالى: ومن يتوكل على الله فهو حسبه .
2 -تعهد النفس من الغفلة وتدريبها على لزوم الخيرات حتى تسهل عليها وتصبح بعد ذلك ديدنا لها لا تنفك عنها .
3 -ان ذلك سبب لمحبة الله تعالى للعبد وولاية العبد له قال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين .
4 -ان المداومة علي الطاعة سبب للنجاة من الشدائد، قال صلى الله عليه وسلم: (( احفظ الله يحفظك ) )الترمذي. وهذا يعني أن تحفظ الله بحفظ حدوده وعدم تعديها وحفظ أوامره بفعلها، فيحفظك الله في نفسك ومالك وأهلك ودينك .
5 -المداومة علي الطاعات تنهي صاحبها عن الفواحش، قال تعالى: اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .
6 -المداومة علي الطاعات سبب لمحو الخطايا والذنوب، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) ).
7 -المداومة على الطاعات سبب لحسن الختام، وذلك أن المؤمن يصبر على أداء الطاعات كما يصبر عن المعاصي والسيئات محتسبا الأجر على الله عز وجل، فيقوى قلبه علي هذا وتشتد عزيمته علي نيل الخيرات فلا يزال يجاهد نفسه فيها وفي الكف عن السيئات، فيوفقه الله عز وجل لحسن الخاتمة. قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ، وقال تعالى: يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
8 -المداومة على الأعمال الصالحة سبب لطهارة القلب من النفاق والنجاة من النار، فعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق ) )الترمذي.
ثم اعلموا عباد الله أن من داوم على عمل صالح ثم انقطع عنه بسبب مرض أو سفر أو عذر شرعي كتب له أجر ذلك العمل وكأنه قد عمله فقد أخرج البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ) )البخاري.
ثم اعلموا وفقني الله وإياكم أن هناك أسبابا تعين على المداومة على الطاعات منها:
1 -العزيمة الصادقة والصدق مع الله.
2 -الاقتصاد في العمل وعدم تحميل النفس مالا تطيق.
3 -الدعاء.
الخطبة الثانية
لم ترد .