الخطبة الأولى الحمد لله وكفى أحمده سبحانه وأشكره وأسبحه وأقدسه لم يزل بنعوت الجلال والكمال متصفا وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له مقرا بوحدانيته ومعترفا وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله النبي المجتبى والرسول المصطفى أكرم البرية أصلا ومحتدا وأزكاها فضلا وشرفا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه السادة الحنفاء أهل البر والصدق والوفا والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتضى أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله اتقوا يوما الوقوف فيه طويل والحساب فيه ثقيل أيها الأخوة المسلمون كل نفس لا تحمل إلا حملها ولا تكسب إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ولسوف تأتي كل نفس تجادل عن نفسها أهلكت كثيرا من الناس الأماني إيمان بلا أثر وقول بلا عمل ترى فيهم رجالا ولا ترى عقولا وتسمع حسيسا ولا ترى أنيسا عرفوا ثم أنكروا وحرموا ثم استحلوا يقول الحسن البصري رحمة الله أمؤمن بيوم الحساب هؤلاء كلا كذبوا ومالك يوم الدين لا يدخل الجنة إلا من يرجوها ولا يسلم من النار إلا من يخافها ورود النار متيقن {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا مريم ا ولكن هل الخروج منها متيقن أين الخوف من هول ذلك المورد ومن ترى بالنجاة والفكاك يحظى ويسعد يقول موسى بن سعد كنا إذا جلسنا إلى سفيان كأن النار قد أحاطت بنا لما نرى من خوفه وجزعه من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل } قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم الطور حقا وصدقا إن هدى الله ورحمته للذين هم لربهم يرهبون أيها الأخوة في الله وهذا حديث ذكرى وتذكير وإنذار وتخويف عما أخبر به الكتاب وصحت به الأخبار عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من الوعيد للمكذبين والخوف على المقصرين حديث عن النار وأهلها وأهوالها أعاذنا الله