الحمد لله على نعمه المتوالية لا نحصي لها عدا ولا نقدر لها قدرا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له {أحصى كل شيء عددا و } أحاط بكل شيء علما وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله اختاره لتبليغ رسالته واصطفاه لعبادته صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن العمل الصالح الخالص لوجه الله تعالى هو الوسيلة التي يتقرب بها العبد إلى ربه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفحلون وفي حديث النفر الثلاثة قدوة وعبرة عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فَسَدَّت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله تعالى بصالح أعمالكم قال رجل منهم اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أُرِح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أَغْبِقَ قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقَدَح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه قال الآخر اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون