فهرس الكتاب

الصفحة 7989 من 9788

-وصيته لسعد بن أبي وقاص

وصى سعد بن أبي وقاص حين أمره على حرب العراق فقال يا سعد سعد بنى وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب رسول الله فإن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته فالناس شريفهم ووضعيهم في ذات الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا فالزمه فإنه الأمر هذه عظتي إياك إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك وكنت من الخاسرين -وصيته لسعد بن أبي وقاص أيضا ولما أراد أن يسرحه دعاه فقال إني قد وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على امر شديد كريه لا يخلص منه إلا الحق فعود نفسك ومن معك الخير واستفتح به واعلم أن لكل عادة عتادا فعتاد الخير الصبر فالصبر الصبر على ما أصابك أو نابك يجتمع لك خشية الله واعلم أن خشية الله تجتمع في امرين في طاعته واجتناب معصيته وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة وعصاه من عصاه بحب الدنيا وبغض الآخرة وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء منها السر ومنها العلانية فأما العلانية فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه علي لسانه وبمحبة الناس فلا تزهد في التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم وإن الله إذا أحب عبدا حببه وإذا أبغض عبدا بغضه فاعتبر منزلتك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس ممن يشرع معك في أمرك -وصية أخرى كتبها إلى سعد بن أبي وقاص وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن ابي وقاص رضي الله عنهما ومن معه من الأجناد أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت