فقال موسى أيها المهدى لا تسكن إلى حلاوة ما يجرى من القول على ألسنتهم وأنت ترى الدماء تسيل من خلل فعلهم الحال من القوم ينادى بمضمرة شر وخفية حقد قد جعلوا المعاذير عليها سترا واتخذوا العلل من دونهاحجابا رجاء أن يدافعوا الأيام بالتأخير والأمور بالتطويل فيكسروا حيل المهدى فيهم ويفنوا جنوده عنهم حتى يتلاحم أمرهم وتتلاحق مادتهم وتستفحل حربهم وتستمر الأمور بهم والمهدى من قولهم في حال غرة ولباس أمنة قد فتر لها وأنس بها وسكن إليها ولولا ما اجتمعت به قلوبهم وبردت عليه جلودهم من المناصبة بالقتال والإضمار للقراع عن داعية ضلال أو شيطان فساد لرهبوا عواقب أخبار الولاة وغب بكون الأمور فليشدد المهدى وفقه الله أزره لهم ويكتب كتائبه نحوهم وليضع الأمر على أشد ما يحضره فيهم وليوقن أنه لا يعطيهم خطة يريد بها صلاحهم إلا كانت دربة إلى فسادهم وقوة على معصيتهم وداعية إلى عودتهم وسببا لفساد من بحضرته من الجنود ومن ببابه من الوفود الذين إن أقرهم وتلك العادة وأجراهم على ذلك الأرب لم يبرح في فتق حادث وخلاف حاضر لا يصلح عليه دين ولا تستقيم به دنيا وإن طلب نغييره بعد استحكام العادة واستمرار الدربة لم يصل إلى ذلك إلا بالعقوبة المفرطة والمئونة الشديدة والرأى للمهدى وفقه الله أن لا يقيل عثرتهم ولا يقبل معذرتهم حتى تطأهم الجيوش وتأخذهم السيوف ويستحر بهم القتل ويحدق بهم الموت ويحيط بهم البلاء ويطبق عليهم الذل فإن فعل المهدى بهم ذلك كان مقطعة لكل عادة سوء فيهم وهزيمة لكل بادرة شر منهم واحتمال المهدى في مئونة غزوتهم هذه تضع عنه غزوات كثيرة ونفقات عظيمة فقال المهدى قد قال القوم فاحكم يا أبا الفضل