بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده و نستعين به و نستهديه و نستنصره و نستلهمه الرشد في الرأي و الصواب في الفكر و السداد في الذهن و جرأة في الكلمة الصالحة و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ً, الحمد لله و لا يستحق الحمد و الشكر و العبادة و التوسل و الرجاء إلا الله الحمد لله و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك و له الحمد يحي و يميت و هو على كل شيء قدير و أشهد أن سيدنا و هادينا و قدوتنا محمدًا عبده و رسوله و صفيه و خليله صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله ما تعاقب الليل و النهار أما بعد إخوة الإسلام و العقيدة أخا الإسلام اتق ِ الله أينما كنت و حيثما كنت ,أتبع السيئة الحسنة تمحها , خالق الناس بخلق حسن احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك و أن مع العسر يسرا رفعت الأقلام و جفت الصحف أبتدئ حديثي مستعيذا بالله من الشيطان الرجيم بادئ ً ببسم الله الرحمن الرحيم مستفتحا بالذي هو خير (( مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) ).. روى البخاري و مسلم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال (( لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر ) ), لقد جاء المصطفى صلة الله عليه و سلم و هو يحمل بيده منارة العلم و يحارب الخرافة و الشعوذة و الضلالة و ما ورثه الناس عن أهل الجاهلية فحارب الإسلام الخرافات و الجهالات محاربة لا هوادة فيها و لعل أوضح و أدل حديث يوضح فيه الإسلام لنا كيف كان حربا ً على الخرافة ما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من أنه حينما كُسِفتِ الشمس يوم موت ولده إبراهيم و كان أهل الجاهلية يعتقدون بأن الشمس و القمر إنما يُكسفان إذا مات عظيم من أهل الأرض ففي اليوم الذي مات فيه ولد المصطفى صلى الله عليه و سلم صادف أن كُسِفت الشمس فربط الناس كسوف الشمس بموت ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم و قالوا (( كسفت الشمس لموت إبراهيم ) )فخرج إليهم المصطفى صلى الله عليه و سلم يريد أن ينيرهم بنور العلم و القرآن و الإيمان و أن يحارب فيهم تلك الخرافة فقال لهم (( إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت أحد أو لحياته ) )و يؤكد عليه الصلاة و السلام في الحديث الذي ذكرناه و الذي رواه البخاري و مسلم , (( لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر ) )يؤكد هذا المبدأ الذي جاء به الإسلام و هو مبدأ محاربة الأوهام و الخرافات فيقول عليه الصلاة و السلام لا عدوى و هذا الحديث قد استشكله كثير و كثير من الناس و لم يفهمه كثير من الناس فكيف ينفي النبي عليه الصلاة و السلام وجود العدوى و يقول لنا لا عدوى و نحن نعلم أن العدوى أمر طبيعي واقعي موجود ملموس محسوس في حياتنا و قد أقره الطب و العلم و الحكمة فكيف يقول لنا عليه الصلاة و السلام لا عدوى , نقول لهم معنى قوله صلى الله عليه و سلم لا عدوى هو نفي ما كانت أهل الجاهلية تعتقده من أن الأمراض تنتقل بطبعها و بذاتها و بنفسها و بدون تأثير من الله سبحانه و تعالى فجاء الإسلام ليقول لنا لا عدوى تنتقل بطبعها و بذاتها و بنفسها و إنما تنتقل بإرادة و تأثير من الله عزَّ وجلَّ فإنْ شاء الله و أراد أن ينتقل هذا المرض انتقل و إن شاء أن لا ينتقل فإن هذا المرض لن ينتقل و هذا أيضا ً موجود في الواقع , قد يوجد إنسان مريض بمرض معدٍ فيدخل إليه عدد من الزوار يزورونه و يعودونه فتجد بعضهم يصاب بهذا المرض الذي عند المريض و تجد بعضهم الآخر لا يصاب بهذا المرض فأراد الله عزَّ وجلَّ أن ينتقل هذا المرض إلى أولئك فانتقل و لم يشأ و لم يُرِد أن ينتقل إلى أناس آخرين فلم ينتقل و ليس معنى لا عدوى كما يفهم بعض الناس هو ترك الاحتياط في مثل هذه الأمور فتجدهم يخالطون أصحاب الأمراض المعدية و يقولون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فهذا من التواكل الذي ذمه الإسلام , بل أمرنا الإسلام بالاحتياط و الحذر و بالأخذ بالأسباب , النبي عليه الصلاة و السلام الذي قال لنا لا عدوى هو نفسه الذي قال لنا (( لا يورد ممرض على مصح ) )الذي قال لنا لا عدوى هو الذي قال لنا (( إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها و إذا وقع الطاعون و أنتم بأرض فلا تخرجوا منها ) )و هذا ما يسميه علماء الطب الحديث بالحجر الصحي الذي أخذ به الإسلام قبل أربعة عشر قرنا فهذا معنى قوله عليه الصلاة و السلام لا عدوى أي أنه ليست هناك أمراض تنتقل بطبعها أو بذاتها أو بنفسها و بقوتها و بتأثيرها و إنما المؤثر فيها هو الله سبحانه و تعالى . أما الطيرة فهي ضرب من ضروب التشاؤم التي كان يعتقدها أهل الجاهلية و قد تحدثنا غير مرة عن هذا الأمر أنهم إذا أرادوا أن ينشئوا سفرا ً أو يعقدوا زواجا ً أو يعقدوا عملا ً تجاري يأتي أحدهم بالطائر ويلقيه في السماء فإن طار ناحية اليمين تفاءل و أقدم و إن طار ناحية الشمال تشاءم و أحجم و هذا من الخرافات و الأوهام التي أبطلها الإسلام لما فيها من تعطيل للفكر و للعقل و للمشاورة و لغيرها من الأمور التي حث عليها الإسلام , و لقد استبدل المسلمون اليوم بهذا الطير و لهذا النوع من التطير استبدلوا بها أنواع أخرى من التطير , فهذا يتشاءم من رقم معين لأن المطرب الفلاني و الممثل الفلاني يتشاءم من هذا الرقم فقدوته و أسوته هو هذا المطرب أو ذاك الفنان أو يتشاءم من رؤية إنسان معين أو يتشاءم لسماع صوت طائر أو بهيمة أو حيوان معين أو يتشاءم من فتح مقص أو يتشاءم من غسيل في الليل فينهى زوجته أن تغسل ليلا بحجة أن هذا الأمر إنما يجمع الجان في بيته و غيرها من الأشياء التي اخترعها الناس و كان آخرها هو التشاؤم عبر الأبراج التي شاعت عبر قنوات الإعلام و الفضائيات بل جعلوا هناك برنامجا ً فضائيا ً خاصا يتصل فيه الناس و يسألون أناسا كهانا و عرَّافين بأنه وُلِدَ في يوم كذا و في ساعة كذا و في شهر كذا فبرجه يكون برج الحوت أو الثور أو غيرها من الأبراج , و بناء عليها يضعون في أفكار و في نفوس و أذهان الشباب ما يسمى بالتطير و التشاؤم فإن قال له برجه اليوم بأن هناك حادث خطير أنصحك ألا تخرج من البيت أغلق باب بيته على نفسه و لم يخرج من هذا البيت أبدا لأن برجه أخبره بمثل هذا الأمر فالشؤم محرم في الإسلام و التطير نهى عنه الإسلام و أخبر عليه الصلاة و السلام بان الطيرة من الشرك .فلا عدوى و لا طيرة و لا هامة: و الهامة أيضا كان أهل الجاهلية يعتقدون بأن روح المقتول تبقى تحوم فوق بيت القاتل حتى يؤخذ الثأر منه و لا تستريح روحه حتى يقوم أهل المقتول بأخذ الثأر من القاتل و هي دعوة إلى الثأر و الأخذ به و الذي نهى عنه الإسلام و جعل هناك قواعد يؤخذ فيها القصاص (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) )و غيرها من الآيات القرآنية التي أخبر الله فيها (( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا ) )فلا يجوز لإنسان أن يأخذ الثأر بيده أو أن يقتل إنسانا بيده فإن هناك في الدولة الإسلامية قضاء ٌ و أولي أمر هم الذين يحكمون بمثل هذه القضايا حتى لا ينقلب المجتمع الإسلامي إلى غابة مسلحة يأخذ كل إنسان ثأره و انتقامه بيده , فلا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر: و صفر هو الشهر القمري المعروف و المشهور و كانوا في شهر صفر يتشاءمون فلا يقدمون على زواج فيه و لا ينشئون سفرا ً أو تجارة فيه لأنه عندهم شهر شؤم و لا ينجح فيه زواج و لا تربح فيه تجارة فجاء الإسلام من أجل أن ينهاهم عن هذا الأمر و يقول لهم و لا صفر و إنني قد سمعت من عدد لا بأس به من المسلمين من يتشاءم من الزواج بين العيدين و يسأل هل يجوز لي أن أتزوج بين العيدين , بين عيد الفطر و عيد الأضحى فإنني قد سمعت من الناس أنه لا يجوز للإنسان أن ينشئ زواجا ً في شهر شوال و قد أكدت السيدة عائشة رضي الله عنها على أن النبي عليه الصلاة و السلام بنى عليها و دخل بها في شهر شوال و كانت هي تحب أن تزوج قريباتها في شهر شوال تفاؤلا بزواجها برسول الله صلى الله عليه و سلم و لكننا نحن اليوم لسنا في شهر صفر إننا اليوم في شهر رجب و شهر رجب هو من الأشهر الحرم التي اختصها الله سبحانه و تعالى بالفضل و المكانة فعظَّم الله حرمتها و عظَّم مكانتها و قال عليه الصلاة و السلام (( إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض السنة اثنتا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات, ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان ) )رجب هو مفرد يأتي منفردا ً ليس متواليا ً مع بقية الأشهر الحرم و رجب مضر معناها , كانت قبيلة مضر من القبائل العربية التي اشتهرت بأنها أكثر تعظيما ً لشهر رجب من غيرها من القبائل العربية فأراد عليه الصلاة و السلام أن يعرِّفهم شهر رجب لأنهم كانوا يتلاعبون بالأشهر و يقدمون شهرًا و يؤخرون شهرا ً بحسب الغارات التي كانوا يريدون أن يشنوها على بعضهم البعض و كانوا يحرمون الغارة القتال وفي الأشهر الحرم فأكد عليه الصلاة و السلام و قال لهم (( رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان ) )أي لا يجوز تغييره من المكان الذي وضعه الله سبحانه وتعالى فيه , شهر رجب يا إخوتي قد اخترعت فيه كثير و كثير من العبادات و تنافس الناس فيه في الابتداع في دين الله عزَّ وجلَّ فيصلون فيه صلوات خاصة و على رأسها ما يسمى بصلاة الربائب من سمع بها فقد سمع و من لم يسمع بها فلا نريد أن نعلمه هذه الصلاة و هي مشهورة عند النساء يصلونها بكيفيات معينة الأحاديث التي وردت فيها موضوعة مكذوبة مفتراة على رسول الله صلى الله عليه و سلم و منها ما يخص فيه كثير من الناس خميس أول رجب بنوع معين من صيام أو من زيارة للمقابر حتى أن كثيرا ً من الناس منذ عشرات السنين و هو يقدس و يعظِّم خميس أول رجب و يهيئ نفسه لنوع من صيام أو من تقرب إلى الله عزَّ وجلَّ أو من زيارة للقبور أو ما شابه , نعم لقد حثنا النبي عليه الصلاة و السلام على زيارة القبور و قال لنا , كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة و لكنه عليه الصلاة و السلام لم يوقِّت لنا و لم يحدد لنا يوما معينا في زيارة القبور , لا في أول خميس رجب و لا في آخر خميس من رجب , من النساء من تحتفل في أول خميس من رجب فتصنع الطعام و تصنع الحلويات العديدة ثم توزعها في خميس أول رجب حصرا ً , لماذا ؟؟ هذا من الابتداع و من الاختراع , ما ورد في فضل رجب حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و إنما ورد بخصوصية الأشهر الحرم بشكل عام و أما الصيام في شهر رجب فالصيام جائز في شهر رجب و في شهر شعبان و في غيرها من الأشهر و لكنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الحث على الصيام بشهر رجب بنفسه و بذاته و ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال (( رجب شهر الله و رمضان شهر أمتي و شعبان شهري ) )فهذا حديث قال عنه أهل العلم و أهل الحديث هو حديث مكذوب , موضوع , مفترى على رسول الله صلى الله عليه و سلم , فلو أراد إنسان أن يصوم في شهر رجب فلا يجوز لمسلم أن ينكر عليه و لكن نقول له يا أخي إن فعل الفرائض مقدم على فعل النوافل فإنني قد رأيت عددا ً لا بأس به من المسلمين و المسلمات لا يكادون يتركون صيام رجب و شعبان و رمضان و يواظبون عليها منذ عشرات السنين , يقول أنا أصوم ثلاثة أشهر درج رجب و شعبان و رمضان , هذا باب من أبواب الخير و باب من أبواب العمل الصالح الذي يتقرب فيه إلى الله عزَّ وجلَّ و لكن ما رأيك بإنسان يصوم رجب و شعبان و رمضان و لكن يضيع فريضة من فرائض الله عزَّ وجلَّ , يضيع فريضة الصلاة مثلا ً, يصوم رجب و شعبان و رمضان ولكنك إذا قلت له إن لإنسان عليك مال فأعط ِ صاحب الحق حقه يجده يبعد نظره عنك و لا يلتفت إليك و يقول لك (( ليوم الله بيفرجها الله ) )و ربك غدا سيحاسب العباد , إن الفرائض مقدمة على النوافل و فعل الفرائض هو الأصل و هو الذي سيحاسب عليه الإنسان يوم القيامة و إن انتهاك المحرمات أيضا هو من الأمور التي حذر منها الإسلام فواجب على المسلم قبل أن يفكر في صيام رجب أن يفكر في إعطاء الناس حقوقها و في أداء الفرائض التي فرضها الله عزَّ وجلَّ و في عدم انتهاك المحرمات التي نهى الله عزَّ وجلَّ عنها , تجد عددا ً من الفتيات المسلمات إذا أقبل شهر رجب شمَّرت عن ساعد الصيام و لكنها إذا خرجت من بيتها خرجت رائحة العطر تفوح منها و لكنها صائمة شهر رجب أو إذا ما أرادت أن تخرج من بيتها وقفت ساعات طوال أمام المرآة تتمكيج و تتزين و تتعطر و لكنها لا تترك صيام شهر رجب أبدا ً , المسلم مطلوب منه أن يكون متوازنا ً في أفعاله و في أعماله فلقد قال لك عليه الصلاة و السلام (( إن الله قد فرض فرائض فلا تضيعوها وحدَّ حدودا ً فلا تعتدوها و حرَّم أشياء فلا تنتهكوها ) ), هذه هي أصول الإسلام و هذه هي أصول الدين , عليك أولا أن تحافظ على فرائض الله , و ألا تنتهك حرمات الله و ألا تتعدى حدود الله , ثم بعد ذلك هنيئا لك صيام رجب و صيام شعبان و بارك الله لك في صيام رمضان و في صيام ما شئت فإن الصيام من أعظم القربات التي يتقرب بها المتقربون إلى الله عزَّ وجلَّ و لكن ليس على حساب الفرائض و ليس على حساب انتهاك المحرمات , قال عليه الصلاة و السلام (( لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر ) )نحن الآن في شهر رجب , مطلوب من المسلم أن يراقب الله في الأشهر الحرم , فقد قال أهل العلم كما أن الأجر و الثواب في هذه الأشهر الحرم أعظم كذلك الذنب و المعصية في هذه الأشهر الحرم أيضا يعظم و يغلظ عند الله عزَّ وجلَّ فلذلك ذكر الله سبحانه و تعالى بعد أن ذكر أن عدة الشهور عند الله اثنتا عشر شهرا ً , قال لنا فلا تظلموا فيهن أنفسكم , لا تظلم نفسك في هذه الأشهر الحرم , يا إخوتي يقول و يتساءل بعض الناس لماذا سميت بالأشهر الحرم و هل هناك شيء محرم فيها كالصيد مثلا , هناك من الناس من يزعم أنها سميت بالأشهر الحرم لأن الله عزَّ وجلَّ حرَّم أشياء معينة فيها هي مباحة مثلا ً في شهر صفر أو جمادى أو ربيع و لكنها في الأشهر الحرم هي محرمة لذلك سماها الله بالأشهر الحرم , هذا الكلام ليس له أصل من الصحة و لا يحرم في الأشهر الحرم شيء أحله الله عزَّ وجلَّ في غيرها من الأشهر , جميع الأمور التي أحلها الله في الأشهر الأخرى, أحلها في الأشهر الحرم و الأشياء التي حرمها الله عزَّ وجلَّ في الأشهر الأخرى حرَّمها في الأشهر الحرم و لكن سميت حرما ً كما قلنا لحرمتها عند الله عزَّ وجلَّ , الثواب و الأجر و العمل الصالح فيها يضاعف , كذلك الذنب و المعصية فيها يغلظ و الله سبحانه وتعالى يفضل بعض الأيام على بعضها البعض و يفضل بعض الشهور على بعض و يفضل بعض الليالي على بعض , إن ربك يخلق ما يشاء و يختار سبحانه و تعالى , أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين .