الحمد لله يحب الصدق والصادقين ويبغض الكذب والكذابين أحمده سبحانه وأشكره ونسأل الله المزيد من فضله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي نادى عباده في محكم كتابه وأمرهم أن يتقوه وأن يصدقوه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين والقائل أيضا في شأن المنافقين الكاذبين } فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق في أقواله وأفعاله والمصدوق له فيما أوحى الله والأمين عليه اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه البررة الصادقين والأخيار المتقين أما بعد فيا عباد الله المؤمنين عليكم بتقوى الله فإنها صفة الصادقين فيما يصدر منهم والمصدقين فيما نزل عليهم من ربهم الذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون وثوابهم عند الله غير محدود من سعادة في الدنيا وما لذ وطاب في الآخرة ومن تكفير للسيئات ومضاعفة للحسنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون عباد الله ألا وإن من فتح الله على المسلمين في هذه الأزمان كثرة الأموال التي تتطلب الاشتغال بها لتنمو وتزداد في بيع وشراء وبناء وتأجير فاصدقوا في معاملاتكم فإن ذلك واجب عليكم فإن سألتم عن دليل وجوبه من قول نبيكم فاسمعوا ما روى عنه أنه خرج إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاشرأبت أعناقهم استجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق فلو لم يكن الصدق والبر واجبين لما حكم عليهم بالفجور وفي الروايات الأخرى لما قال عليه الصلاة والسلام إن التجار هم الفجار قالوا أليس الله أحل البيع وحرم الربا قال بلى ولكنهم يحلفون ويحدثون فيكذبون وإن سألتم عن بركة الصدق في التجارة أو محق البركة منها وجدنا بركة التجارة في الصدق ومحقها