فهرس الكتاب

الصفحة 3979 من 9788

أدركو المرأة 9 تشرين أول 2002 - 17:17 توقيت القدس

الخطبة الأولى

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) "سورة آل عمران ، الآية: 102".

( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا ) "سورة النساء ، الآية: 1".

( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا(70 ) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا (71) )"سورة الأحزاب ، الآيتان: 70 ، 71".

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله ، فبتقوى الله عز وجل ، يصل العبد إلى منازل الأبرار ، وبتقوى الله عز وجل ينجو العبد من المهالك ، ويبتعد عن مسالك الشر والأشرار .

أيها المسلمون: يحكى أن رجلًا وقف على طرف غصن لشجرة ، يعمل هو في قطعه من ناحية الجذع ، دون أن ينتبه إلى حتمية السقوط الذي سيصير إليه إذا انقطع الجذع ، فإذا مر من ينبهه إلى هذا المصير ، الذي انتهى إليه فيما بعد ، نهض يعدو خلفه ليقول له ، لقد عرفت أمر سقوطي قبل حصوله فلن أدعك حتى تنبئني بنهايتي متى تحين .

أيها المسلمون: إن هذه الصورة الغريبة من الرجل الساذج الوقح ، تمثل واقع المرأة المسلمة اليوم ، في اندفاعها المحموم وراء المجهول ، التي لم تجرب قط أن تسأل نفسها عن غايته ومحتواه ، وهذا المجهول هو الذي أضاع شخصيتها ، وصرفها عن حقيقتها ، فجعلها كالكرة ، تتخبطها مضارب اللاعبين ، فتتهادى في كل اتجاه ، وهذا المجهول لا يتاح التخلص من ضغطه ، إلا للمرأة التي تستطيع أن تعزل نفسها ضمن حصانة من الشرع الحكيم .

لقد وصلت المرأة المسلمة إلى مطلع هذا العصر ، مصونة الفطرة من الانحلال ، على الرغم من كل ظروفها السيئة ، ولكنها ما أن طلت على مفاسد الغرب حتى اجتالتها شياطينه فإذا هي تتخبط في مستنقعه لا تجد مستقرًا ولا تهتدي طريقًا .

لقد راعها من الغرب بريق مصانعه ، وطرافة منتجاته ، فرضيت بالسير وراء الهابطات من نسائه ، تتبع آثارهن في كل زي على نماذجهن الواردة في أزياء الهابطات وأشباههن .

فإذا رأيت ثوبها طويلًا يستر بعض العورة ، فاعلم أن صورة من ذلك النموذج الجديد .

أيها المسلمون: إننا لنحس بالأرض تميد تحت بيوتنا وأسرنا ، ونرى إلى بناتنا وهن يتخبطن في شرك الفتنة ، فنهلع ونعظ ونذكر ، ولكن تذهب تلك المواعظ ، وكأنها خرف يكلم الأشباح ، أو يطعن في الرياح ‍‍‍‍‍‍‍‍ أجل ، لقد بات وضع المرأة المسلمة في مهب الأعاصير ، فليس من الحكمة أن يترك زمامه للدعوات الساقطة ، تقذف به حيث يشاء أولو الأهواء .

ففي المجتمع الحديث يحتل حديث المرأة حيزًا كبيرًا من تفكير الباحثين ، ولذلك كان لزامًا على من يتكلم في هذا الإطار ألا يصرف النظر عن وضع المرأة في القديم ليتاح له الإلمام بمنزلتها لدى الأمم ، ولا جرم ، فإن الناظر في واقع المرأة قبل الإسلام لن يجد ما يسره ، إذ يرى نفسه أما تخبط عالمي تجاه المرأة ، ويعجب كل العجب ، من اختلاف البيئات والقبائل في نظرتها للمرأة ، حيث تتراوح صعودًا فتتولى زمام الملك ، وهبوطًا فيكون الوأد مصيرها خشية الفاقة والعار .

قال تعالى عن ملكة سبأ ( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ) "سورة النمل ، الآية: 23"وقال تعالى عن الوجه المضاد لما ذكر ( وإذا الموءودة سئلت(8) بأي ذنب قتلت (9) )"سورة التكوير ، الآيتان: 8 ، 9"لقد كانت المرأة في الجاهلية ، زريةً مهانة في الأسرة والمجتمع ، طفلةً وشابة ، استعبدها الرجال في ذلة وامتهان ، إن سألت لا تجاب ، وإن احتيج إليها فللسقي والاحتطاب ، فإن تسامت ، فلإبراز غلة الشهوة ، في إزورار ونظرات شزراء ، ويوم خروجها للدنيا يوم تسود فيه الوجوه ، وبشرى البشير بها سخط واغتصاب ، وبشراها هي الدفن حيةً في التراب ، عقول فارقها رشدها لطول عهدها بنور السماء ، وهدى الأنبياء ، رجال صنعتهم الوثنية ، وربتهم الكهانة ، فأصبحت فصاحة ألسنتهم ، وكرم أيديهم ، وشجاعة أبدانهم ، بروقًا تومض ولا تضئ ، وترعد ولا تمطر . ولعل الطابع البارز في حكم العالم القديم على المرأة ، هو أنها موضع اللذة ، لا وزن لها إلا بمقدار ما تطلبه نزوة الرجل ورغبته ، فهذه معركة ذي قار ، وهي من أضخم أحداث الجاهلية ، نشبت بسبب امرأة أرادها كسرى ، وأباها النعمان عليه ، وقد نالت الجاهلية من المرأة أقسى منال ، فحرمتها حق الحياة ، فسبيت وبيعت ووئدت .

قال ابن عباس رضي الله عنه: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ قول الله تعالى: ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ) "سورة الأنعام ، الآية: 140"فمن خلال هذه الملامح ، ندرك كيف جمحت الجاهلية بالمجتمع العربي ، فشذ عن سواء السبيل ، وانطلق يخبط في مهامه الحياة ودروبها خبط عشواء . وفي طوايا هذا الظلام ينبعث فجر الإسلام ، فتسمع في الدنيا لأول مرة ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) "سورة التوبة ، الآية: 71"ويسمع قوله: ( ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف ) "سورة البقرة ، الآية: 228"ويسمع قوله صلى الله عليه وسلم ( استوصوا بالنساء خيرًا ) .

وبذلك يضع الإسلام الأسس الكبرى لكيان المرأة الجديد ، الذي ما لبث أن آتى ثماره في ظل المدرسة النبوية ، فإذا المرأة إمام تستفتى في أعظم المسائل ، وإذ هي مصلحة تقف في وجه الفاروق رضي الله عنه ، لترده إلى الحق فيقول ، أصابت المرأة وأخطأ عمر ، ولم يكتف الإسلام بكل هذه النعم ، التي يفيضها على المرأة ، بل جعل الأم أحق بالإكرام من الأب ، قال رجل: (يا رسول الله من أبر ؟ قال: أمك قال: ثم من ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال أباك) "رواه البخاري ومسلم".

وكما اعتنى الإسلام بالمرأة أمًا ، فقد عني بها كذلك زوجةً وابنة وأختًا .

أيها المسلمون: لقد وضع الإسلام للمرأة سياجًا قويًا مانعًا من الضياع ، إذا هي أخذت به نجت ، وإن هي أضاعته ضلت وهلكت ، ذلك هو سياج الحشمة والعفاف ، الذي يكون من مقتضاه الحجاب الشرعي ، والقرار في البيوت ، والبعد عن مزاحمة الرجال فتصبح بذلك جوهرةً في صدفة ، لا يعرفها إلا الخواص .

فالإسلام يرى في الاختلاط بين الرجل والمرأة خطرًا محققًا ، فهو يباعد بينهما إلا بالزواج . وأعداء الإسلام يدركون قيمة الحجاب ، وأثر قرار المرأة في بيتها ، في حماية المرأة المسلمة ، وصيانة عفتها وطهارتها ، لذلك ، تراهم يشنون على الحجاب حربًا شعواء ، لا هوادة فيها فيصفونه بالظلم والجور تارة ، وبأنه يحول دون تقدم المجتمع ثالثة ، وهم بذلك يزينون للمرأة الخروج من بيتها ، بسبب وبدون سبب ، وما بأعداء الإسلام عطف على المرأة المسلمة ، ولا رحمة بها ما بهم غيرة على الإسلام ، ولا حب بالمسلمين ، إنما هو لا غير الحقد الدفين ، والكيد المضمر , والكراهية المكنونة في نفوسهم ( ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ) "سورة آل عمران ، الآية: 119"لقد ترقت المفاهيم السياسية في هذا العالم الفسيح ، حتى أصبح كل ذي لب وبصيرة يملك من قوة الحدس ، ما يكشف له يد الصهيونية ، والحقد الدفين ، على الأمم والشعوب ، لتدميرها عقديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا ، تساوقًا مع مقررات حكمائهم .

أيها المسلمون: إن خلل الرماد وميض جمر ، يستهدف المرأة اليهود قد شنوا الحرب على حجاب المرأة المسلمة من قديم ، مذ تآمروا على نزع حجاب المرأة ، وكشف سوءتها في سوق بني قينقاع ، أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما زالت حربهم مشبوبةً مشتعلة ، لا يزيدها الزمن إلا اشتعالًا واضطرامًا ، لأنهم يدركون جيدًا أن إفساد المرأة ، إفساد للمجتمع المسلم .

ويا للأسف الشديد ، فكم من المسلمين من استسلم لإغوائهم ، وكم من المسلمين من رضع من أثداء حربهم لحجاب المرأة . فلا ريب أن منهم من قد غسلت أدمغتهم في دهاليز الكفر ، وترعرعوا في كنف الإلحاد ، فالتحف فريق منهم الإسلام وتبطن الكفر حمل بين كفيه لسانًا مسلمًا ، وبين جنبيه قلبًا كافرًا مظلمًا ، حرص كل الحرص ، على أن ينزع حجاب المرأة المسلمة ، ويخدش كرامتها ، فلم يجد أولئك أعوان لهم من أن يقدموا لنا تحرير المرأة على طبق إسلامي ، ويتولى تزيين هذا الطبق سدنته من أرباب الشهوة ، وعباد المرأة ، ومن الذين كرهوا ما نزل الله .

أيها المسلمون: إن بناتنا من أفضل ثمارنا ، وخير زروعنا ، إنهن الرياحين الناضرة في حياتنا ، إنهن فلذات أكبادنا ، وإن هذه الزروع يوشك أن نحرم منها ، ويوشك أن تصف بها الريح بعد أن طابت ورجونا خيرها وبرها ، أتدرون أي ريح هذه ؟ إنها ريح الإثم والجريمة المنتنة ، ريح التبرج والسفور ، تنقلها إليهن بعض الصحف والمجلات ، والروايات الرخيصة ، التي تنشر الإثم عاريًا ، وتتحدث عن تحرير المرأة بإسلوب قذر مكشوف .

إنهم ينشدون المرأة أن تئد نفسها وهي حية ، ينشدون المرأة ، أن تئد نفسها ولكن من دون تراب ، ينشدون المرأة أن تئد نفسها في عفتها ، أن تئد نفسها في كرامتها ، أن تئد نفسها في طهارتها وبراءتها ، فما قيمة حياتها إذن ؟ ماذا تجني من بقائها حية ، إلا العار والشنار .

أيها المسلمون: لو قلت لكم من على هذا المنبر ، إن وأد هذا العصر أشد خطرًا من وأد الجاهلية الأولى ، أو كنتم مصدقي ؟ إن قلتم نعم ، فستسألون لماذا ؟ فأقول لكم: إنه قد جاء في مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( والموءودة في الجنة ) وأما الموءودة في هذا العصر فكيف تكون كذلك وهي التي وأدت نفسها فأذهبت عفتها ، وباعت حياءها ، كيف لا ؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم عن أمثالها: ( بأنهن كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ) .

أيتها المرأة المسلمة ، يا فتاة الإسلام اسمعي وعي ، كي لا تخدعي .

إن باب الإصلاح أمامك أنت أيتها المرأة ، ومفتاحه بيدك ، فإذا آمنت بوجوده وعملت على دخوله صلحت الحال ، صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى أحيانًا في طريق الإثم ، لا تخطوها المرأة قبله ، ولكن لولا رضاك ما أقدم ، ولولا لينك ما اشتد ، أنت فتحت له الباب ، وهو الذين دخل . قلت للص: تفضل ، فلما سرقك اللص صرخت أغيثوني أغيثوني ، ولو عرفت أن ذلك الرجل ذئب وأنت النعجة ، لفررت منه فرار النعجة من الذئب ، وإذا كان الذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها ، فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة ، يريد منك أعز شيء عليك يريد عفافك الذي به تشرفين ، وبه تعيشين تشتركان في لذة ساعة ، ثم ينسى هو ، وتظلين أنت أبدًا تتجرعين غصصها ، يمضي خفيفًا يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها وينوء بك أنت ثقل الحمل في بطنك ، والهم في نفسك والوصمة على جبينك ، يغفر له المجتمع كله ويقول: شاب ضل ثم تاب ، وتبقين أنت في حمأة الخزي والعار طوال الحياة ، لا يغفر لك المجتمع الظالم أبدًا .

ولو أنك إذا لقيت الرجل زويت عنه بصرك ، وأريته الحزم والإعراض ، لو أنك فعلت هذا لرأيت الجميع عونًا لك عليه ، ولما جرؤ بعدها فاجر على ذات سوار ، ولجاءك إن كان تائبًا مستغفرًا يسأل الصلة بالحلال ، جاءك يطلب الزواج .

والفتاة مهما بلغت من المنزلة والغنى والشهرة والجاه ، لا تجد أملها الأكبر إلا في الزواج فالزواج أقصى أماني المرأة في الدنيا ، ولو صارت عضوة البرلمان ، وصاحبة السلطان . والفاسقة المستهترة لا يتزوجها أحد ، حتى الذي أغواها وأراق عفتها بين قدميه . والرجل - وإن كان فاسقًا داعرًا - إذا لم يجد في سوق اللذات نبتًا ، ترضى أن تريق كرامتها على قدميه ، وأن تكون زوجته على سنة الإسلام .

فيا فتاة الإسلام لا تسمعي كلام أولئك الذين يزينون لك حياة الاختلاط ، باسم الحرية والمدنية والتقدمية ، فإن عددًا من هؤلاء ، لا يهمه منك إلا اللذة العاضة والشهوة المسعورة .

فهذه نصيحتي إليك ، وهذا هو الحق فلا تسمعي غيره ، واعلمي أن بيدك أنت مفتاح باب الإصلاح فإذا شئت أصلحت نفسك ، وأصلحت بصلاحك الأمة كلها .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ) "سورة الأحزاب ، الآية: 33 ) ."

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه ، كما يحب ربنا ويرضاه ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد فيا أيها الناس: إن الحديث عن المرأة لا ينتهي ، لأنها نصف البشرية ، والذي يهمنا أن نؤكده هو أن كل ما نقول في حق المرأة ، إنما هو من منطلق غيرتنا كمسلمين ، على أخواتنا في الإسلام ، وحرصًا على صيانتهن وحمايتهن ، ولا ريب أن الواجب يضع على كل عاتق نصيبه من المسئولية ، فلا يستثنى من ذلك صغيرًا ولا كبير ، ولاحاكم ولا محكوم .

غير أن الخطر قد بات من الإحكام ، بحيث لا يصلح لدرئه عمليًا سوى الكبار ، من آباء ومسئولين ، فرب حكمة من مسؤول تكون كالسد المنيع في طريق السيول .

وإن واجب الديانة ثم مصلحة الأمة يهيبان بكل مسؤول من أب أو غيره ، أن يضغطوا على كابح القاطرة ، قبل أن تصير إلى حافة الهاوية ، وأين موضع هذا الكابح إن لم يكن في التشريع ، الذي يفرض على المرأة أن تكف عن السباق المحموم الذي تمارسه في حلبة التقليد الأعمى ؟ .

التشريع ، الذي يقول للمرأة: رويدك مهلًا ، لقد ملأت بتبرجك دروب الناس ألغامًا ، فاحفظي حياءك ، والزمي حدود الحشمة .

ثم اعلمي أيتها المرأة المسلمة ك أن الله تعالى قد أمر بالحجاب في قوله ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) "سورة الأحزاب ، الآية: 59"

قال ابن كثير: والجلباب: هو الرداء فوق الخمار وقال ابن عباس رضي الله عنه: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن فوق رؤوسهن بالجلابيب ، ويبدين عينًا واحدة .

وبذلك تعلمين أيتها المرأة ، أن ما يفعله كثير من النساء اليوم ، من تغطية الوجه ، مع إخراج العينين وما جاورهما من طرف الأنف والحواجب وشيء من الخدين ، أن هذا كله خطأ واضح ، ومسلك مشين ، فبالله عليك ، ماذا أبقت المرأة من زينة الوجه حينئذ ؟ بل ربما بفعلهن هذا سترن القبيح وأبرزن الحسن ، والشارع الحكيم أذن في إبراز إحدى العينين ، لترى المرأة بها الطريق ، لا أن يراها أهل الطريق .

إن النساء إذا خرجن بلباس يكشف أكثر مما يستر وقد زججن الحواجب ، وكحلن العيون ، ووضعن عطورًا تشد حاسة الشم من بعيد ، وكشفن عن أعينهن كشفًا يشد حاسة البصر لدى الرجال ، فتكاد العيون تخرج من محاجرها مشرئبةً ، إنهن بذلك يحركن جانب الفجور في النفس ويشعلن كوامن الشهوة لدى الرجال ، فتتقد كالنار المتأججة في الصدر ، وتمتد بالتالي سريانًا كاللهيب ، إلى كل جارحة من جوارح الرجل ، أعاذنا الله وإياكم من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن .

هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية ، وأفضل البشرية ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، صاحب الحوض والشفاعة ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وارش اللهم اعن أهل بيته الطيبين الطاهرين ، وعن صحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، ودمر أعداء الدين ، اللهم من أرادنا وأراد المسلمين بسوء فاشغله في نفسه واجعل كيده في نحره يا سميع الدعاء ، اللهم احفظنا في أنفسنا ، واحفظنا في أزواجنا واحفظنا في بناتنا وأبنائنا ، اللهم أصلح نساء المسلمين وجنبهن التبرج والسفور ، يا عزيز يا غفور ، اللهم جنبهن منكرات الأخلاق والأسواق والأفراح والأتراح .

اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام .

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على عموم نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت