فهرس الكتاب

الصفحة 8033 من 9788

إنّ استشعارَ عظمةِ الله ومعيّته تبعَث في النفس معنى الثبات والعزّة, وتقوّي العزائم حتى في أشدّ حالات الضّنك، وقد كانت هذه الحقائق جليّة عند الصحابة حتى مع الحصار الاقتصاديّ والاجتماعيّ في شِعب أبي طالب، ولم تمضِ سِوى أعوام حتى فتَح الله على أبي بكر وعمر وغيرهم أعظمَ الانتصارات.

ومِن قبل يقِف موسى وجنودُه عند شاطئ البَحر فيقول بعضهم: إنّ فرعون من ورائنا والبحرَ من أمامنا, فأين الخلاص؟! (( قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) ) [الشعراء:61] ، فيردّ نبيّ الله موسى عليه السلام باستشعارٍ لعظمة الله وثِقة كاملةٍ بموعود الله: (( إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ ) )الشعراء:62، فكان بعدَها النّصر والتّمكين.

ألا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ) )الأحزاب:56.

الحمد لله معزّ من أطاعه واتقاه، ومذلّ من خالف أمره وعصاه، قاهر الجبابرة وكاسر الأكاسرة، لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه، ينصر من نصره ويغضب لغضبه ويرضى لرضاه، أحمده سبحانه وأشكره حمدًا وشكرًا يملآن أرضه وسماه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه ومصطفاه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ولكل من نصره ووالاه.

(( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) )آل عمران:102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت