فهرس الكتاب

الصفحة 8032 من 9788

هذه ـ عبادَ الله ـ بعضُ عظمتِه سبحانه مما تتحمّله العقول، وإلاّ فعظمة الله وجلاله أجلّ من أن يحيطَ بها عقل، فمَن هذا بعضُ عظمته كيفَ يجعل في رتبتِه مخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا؟! والذين لا يقدّرون اللهَ حقَّ قدره, ولا يعظّمونه حقَّ عظمته, تصاب نفوسهم بالوهَن, وتمتلئ قلوبهم برهبةِ البشر والهزيمة النفسيّة التي تظلّ تلاحقهم مهما أوتوا من قوّة ونالوا من عدّةٍ وعدد. والهزيمة النفسيّة هي من أنكى الهزائم وأشدِّها خطرًا على مستقبَل الأمة, قال تعالى: (( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) )آل عمران:139

عباد الله

إنّ امتلاءَ القلب بعظمة الله يولّد ثقةً مطلقة بالله، ويجعل المسلمَ هاديَ البالِ ساكنَ النفس مهما ادلهمّت الخطوب. إنّ استشعارَ عظمة الله تملأ القلب رضًا وصبرًا جميلًا، فلا يحزنُنا تقلّّّب الذين كفروا في البلاد، فإنهم مهما علوا وتجبّروا لن يصِلوا إلى مطامعهم، ولن يحقّقوا أهدافهم الدّنيئة، فالله هو القويّ الذي لا يغلب. لقد بلغ فرعون ما بلغ من طغيان، (( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَاءهُمْ ) )القصص:4فماذا كانت نتيجة الطغيان؟! (( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِى الْيَمّ وَهُوَ مُلِيمٌ ) )الذاريات:40

إنّ معرفتَنا بعظمةِ الله تورث القلبَ الشعورَ الحيّ بمعيّته سبحانه، التي تُفيض السكينةَ في المحن والبَصيرة في الفتن، فعندما لجأ رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى الغار, واقترب الأعداء حتى كانوا قابَ قوسين أو أدنى, شاهرين سيوفَهم، قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم رفع قدَمه رآنا، فردّ عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم بكلّ ثِقة: (( ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟! ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت