ألا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ) )الأحزاب:56.
الحمد لله الذي جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، وجعل فيها كتابه خير منهاج ونبراس، وبذر فيها بذور الخير ففاح شذًا وطاب غراس، اصطفاها من بين سائر الأمم، وأفاض عليها ما شاء من النعم، ودفع عنها كل شر وبأس. وأصلي وأسلم على من كان لظلامنا بإذن الله ضياء، ولأبصارنا جلاء، جاءنا على حين فترة من الرسل، وانطماس من السبل، فجلى المبهمات، وكشف الغياهب والظلمات، وجاء من عند ربه بكتاب معجز الآيات، واضح البينات، فانهدم بنيان الوثنية، وارتفع لواء الحنيفية. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الفقهاء العلماء الأكياس، وعلى من سار على نهجهم واتبع دربهم ما ترددت في الصدور الأنفاس. أما بعد:
(( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) )آل عمران:102
لا زالت الحملة الصليبية على النبي صلى الله عليه وسلم مستمرة
فشلتْ يدٌ تعرضتْ لكمْ يا رسولَ اللهِ - صلى اللهُ عليكَ وسلمَ -، وقُطعَ لسانٌ ولغَ في عرضكم، وكُسرَ قلمٌ تحركَ في همزكم، وشُجَّ رأسٌ ابتدعَ لمزكم! رسوماتٌ خطها حميرُ كتابةٍ، ولقطاءُ إعلامٍ؛ ممن خِيطَ بجوفهم الكفرُ والنفاقُ، واحتواهم الحقدُ والحسدُ، وثقفوا الإرهابَ والظلمَ، وأتقنوا الكذبَ والإفكَ