فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شرع لنا دينا قويما وهدانا إليه صراطا مستقيما وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله أرسله هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة حتى تركها على مثل البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك فجزاه الله عن أمته خير ما جزى نبيا عن قومه وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تبارك وتعالى واشكروه على ما هداكم للإسلام وجعلكم من أمة خير الأنام عليه الصلاة والسلام راقبوه ولا تعصوه واعلموا أنكم لديه محضرون وعلى أعمالكم محاسبون وعلى تفريطكم نادمون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون عباد الله لقد جاء الإسلام وهو الدين القويم والصراط المستقيم بحفظ حقوق الناس وتحقيق العدل بينهم بكل الوسائل المشروعة حيث جاء بحفظ الضرورات الخمس التي حفظت في كل ملة وأمة وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال وفي سبيل ذلك شرع الطرق المختلفة لإثبات الحدود وتبيين الحقوق عند التنازع فيها لأن الناس لو يعطى كل منهم بدعواه لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وأهم طرق حفظ الحقوق وإقامة الحدود التي يستدل بها القضاة على الحق فيحكمون بموجبها بعد أخذ الحيطة والحذر وبذل الوسع والجهد الشهادة وما أولى الله سبحانه وتعالى وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية ما أولاه الشهادة من العناية حيث تكرر الحديث عنها بيانا لأحكامها في القرآن والسنة النبوية المطهرة عشرات المرات لأنها من أهم وسائل إثبات الحقوق وتخضع لنزوات النفوس حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت