فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 9788

الحمد لله الذي جعل الزكاة قرينة الصلاة وجعلها لأهل الإيمان من أجل الأعمال وأكرم الصفات أحمده سبحانه على نعمه الجليلة السابغات وأشكره وقد تأذن للشاكرين بالمزيد في محكم الآيات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحب المتقين ويجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير البرية وأكرم الناس خليقة وأحسنهم طوية الذي كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ويحث على بذل الفضل في العسر واليسر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله في سائر أوقاتكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم وتنافسوا في كثرة صدقاتكم فإن الزكاة برهان الإيمان وهي من الإسلام الثالثة من الأركان حتى روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لم يزك فلا صلاة له أيها المسلمون كم للحكيم العليم من الحكم العظيمة في تشريع الزكاة فقد شرعها تعالى لما يترتب على إعطائها وبذلها من المصالح العظيمة والعواقب الحميدة والآثار المباركة على المتصدقين والآخذين إذا كانوا لله تعالى مخلصين ولنبيهم صلى الله عليه وسلم متبعين فإن بذل المال لله مع حبه آية الإيمان وعلامة التصديق بأحكام ووعد الملك الديان والطمع في ثقل الموازين بالحسنات وسبب للفوز بالثواب العظيم والأجر الكريم من الغني الرؤوف الرحيم {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون والزكاة تنقي باذلها من الآثام وتطهره من البخل والشح وغيرهما من أخلاق اللئام وتجعله من الأخيار الكرام المؤهلين لمجاورة ذي الجلال والإكرام في الجنة دار السلام فإن الله تعالى قضى أن لا يجاوره فيها بخيل وكم في بذل الزكاة من وقاية المرء من عقوبات الذنوب وصرف عظيم المصائب والكروب قال تعالى } خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وفي إخراج الزكاة تطهر المال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت